( ( الملك 26 ) ، ونحن أصحاب العقل الكلى نحن أولئك الذين ربتهم شمس الحقيقة ، وليس الأفلاك التي دونها ، ومن ثم فإن وجهتنا هي الله سبحانه وتعالى ، وإن نفثات الشيطان ووساوسه تجعل حتى ذلك الذي جرب ينسى تجربته ويقع من ثانية في الإثم ، ومن العسير بالطبع أن نعتبر هذا الكلام على لسان الثعلب كما قال قدامي المفسرين .
( 2591 - 2599 ) : يشير مولانا في معرض نقض العهد والنكوص عن التوبة إلى قصة أصحاب السبت الواردة في قوله تعالى
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ
( البقرة 66 و 65 ) أما أصحاب المائدة فهم الذين وردوا في الآية الكريمة
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
( المائدة 60 ) لكن ما بال أولئك الذين ينقضون عهودهم وأيمانهم من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لا يمسخون ؟
يجيب مولانا : في أمتنا لا يكون مسخ بدن ، بل مسخ قلب ، تجد الحاكم في صورة حاكم لكن قلبه قلب ذئب متعطش للدماء ، تجد الأستاذ في صورة أستاذ لكن قلبه طاووس معجب بنفسه مغتر متكبر يريد أن يظهر كل لحظة في وسائل الإعلام ، ترى القائد العسكري أسداً في هيئته لكن قلبه قلب نعامة هلوع ، ترى التاجر في صورة تاجر لكن قلبه قلب خفاش يمتص الدماء ، وهلم جرا ، ويوم القيامة يبعث كل واحد من هؤلاء الذين رجعوا عن عهد الله ، وألقوا بأحكامه وراء ظهورهم ، ونسوا ما عاهدوا الله عليه ، وعملوا للأجنبي الكافر ولمصلحة الأجنبي الكافر ، يبعث كل واحد من هؤلاء على الصورة التي مسخ عليها قلبه ، وهكذا فماذا يتوقع من إنسان قلبه قلب قرد ، إلا أن يكون ذليلًا إمعة حتى ولو كان حاكماً في الظاهر ، إن الحمار لا يحس بالذل من هيئته لأنه لم يكن صاحب اختيار في هذه الهيئة ، فقد خلق هكذا حماراً ، والكلب لا يعتريه أي نقص من منظره ومن شكله ، بل إن كلب أهل الكهف لم ينقص من كونه كلباً عن أولئك النفر من الأولياء وذكر معهم في القرآن الكريم ( المثل تكرر كثيراً عند مولانا في أكثر من موضع من المثنوى وورد عن سنائى في الحديقة أيضاً ) ، لقد مسخ الله سبحانه وتعالى أصحاب السبت عياناً لكي يكونوا عبرة للناس ، لكن ما أكثر الممسوخين في الباطن وإن أعجبتك هيئتهم ومناظرهم ومناصبهم وجاههم وأموالهم .
( 2603 ) : إشارة إلى المثل المعروف " لدغ العقرب من جبلتها " .
( 2605 ) :
إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ
( يوسف 5 )