بالورود ( انظر تلك الغزلان التي ترعى السوسن في ختن ، البيت 2474 من الكتاب الذي بين أدينا ) ، ولأنها تتغذى بهذا الغذاء الطيب الطاهر ، فإنها تعطينا أحاديث في قيمة الذهب والفضة ، وهم أيضا تلك البزاة التي تربى القطا " المريدين " ، وتطير في سيرها إلى الله سبحانه وتعالى بأي شكل تريد ، سواء بالعبادة الظاهرية أو بعبادة الباطن .
( 2566 - 2569 ) : فكرة السلام الخفية في الدنيا كناية عن الطريق الصوفي من أفكار سنائى الغزنوي ( انظر حديقة الحقيقة الأبيات 218 - 225 ) فالسلم الخفي هو السير الباطني عند السالك الذي يقطعه درجة درجة حتى أعلى درجات السمو الروحاني وهي مختلفة بين جماعة وأخرى لأن " الطرق إلى الله تعالى بعدد أنفاس بني آدم " ، وكل جماعة لا تعلم شيئاً عن حال الجماعة الأخرى : بل هي مندهشة تماماً من أحوالها ، وذلك لأن " أرض الله واسعة " ( انظر البيت 1088 من الكتاب الرابع وشروحه ) وليست أرض الله إلا هذا القلب ، ومنه تطل أشجار الفكر ( انظر لهذه الفكرة الكتاب الثالث الأبيات 360 - 363 وشروحها ) ولأن أرض الله واسعة فقد تعددت فيها الأفكار والآراء تعدد النباتات وتنوعها باختلاف تربتها واختلاف الماء الذي تشربه ( انظر لهذه الفكرة الكتاب الرابع الأبيات 1083 - 1089 وشروحها ) هذه الأرض حتى الأشجار فيها تسبح بحمد الله ، وبلابلها متحدثة مع أزهارها ، كل شئ فيها متوافق متناغم ، ومهما وصفت هذا العالم فلن أو فيه حقه من الوصف ، ولكن لنعد - وكلنا أسف - إلى قصة الثعلب والأسد والمرض والجوع ، لننزل إلى أرض الواقع المر .
( 2570 ) : [ العجلة من الشيطان والتأنى من الرحمن ] و [ من لا صبر له لا إيمان له ] ( مولوى : 5 / 374 ) وانظر أيضاً الكتاب الثالث البيت 3499 . 2585 - 2590 ) : يترك مولانا سياق القصة فلا يعود إليها إلا من البيت 2600 . أنه يتحدث هنا عن الفرق بين عقلين : عقل يستمد مؤونته من دوران الأفلاك وهو العقل الجزئي ، ثم العقل الكلى الذي هو التجلي الأول للخلق الإلهى ، بين عقل يدرك أمور الدنيا المادية فحسب وعقل يشرف على كل الوجود ، لأن الله سبحانه وتعالى
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
( العلق 5 ) إن الانحناءة الموجودة في ذلك التوقيع الذي نختمه على منشوراتنا ( بصفتنا كبشر ملوك الكون ) مأخوذ من هذه الآية والعلم من الله هو مقصدنا لأنه سبحانه وتعالى قال " قل إنما العلم عند الله "