أحدهم ، وأبعده عن طريق الحق ، إذا كان الثعلب قد خدع الحمار فما بالك أنت ، لماذا تغتم أنت إنك لست حمارا في نهاية الأمر ، أنت إنسان فتصرف كإنسان .
( 2538 - 2545 ) : وردت الحكاية التي تبدأ بهذا البيت في ذيل زهر الآداب لأبى اسحق الحصري القيرواني وفي كلستان سعدى ( انظر مآخذ 179 / 180 ) وربما كانت من الفكاهات السائدة في عصر مولانا ، وهي تتردد أيضاً في كل عصور الطغيان السياسي وانعدام التمييز والقبض على الناس واعتقالهم بالباطل فيأخذون صاحب الحمار للسخرة بدلا من الحمار ، والتورية في رواية ذيل زهر الآداب واضحة تماما " وهذا كما حكي عن الحسين بن عبد السلام المصري المعروف بالجمل ، أنه مر ببعض إخوانه بعقبة النجارين وهو يعدو بأكثر مما يقدر عليه ، فقال : قف على ، مخافة أن تكون قد نزلت به نازلة ، فأتاه إلى الدار فخرج مستخفيا ، فقال : مالك يا أبا عبد الله ؟ ، فقال : أما علمت أن السخرة وقعت في الجمال ؟ فما يؤمنني أن يقال هذا جمل فلا أتخلص إلا بالشفاعة " ( ذيل زهر الآداب ، ص 63 ويوجد مثيلتها في كلستان ، طبعة فروغى ، ص 31 ) .
( 2546 - 2550 ) : لا تخش أنت شيئا فمليك مدينتنا هو الخالق سبحانه وتعالى عادلٌ وصاحب تمييز . وإنك إن كنت إنسانا وحققت نسبتك إليه سبحانه وتعالى في النفخة الإلهية ، لا يمكن أن يأخذك كما يأخذ الحمار ، أنت إنسان مكرم سيد المخلوقات ، بك يستنير الفلك الرابع كما استنار بعيسى عليه السّلام من قبلك ، فأنت عيسى عصرك وأوانك ، وحاشاك أن يكون اصطبل " الدنيا " مقرا لك ، بل أنت أعلى من كل الأفلاك ، ولابن الفارض :
ولا فلك إلا ومن نور باطني * به ملك يهدى الهدى بمشيئتى
إنك في مقعد الصدق عند مليك مقتدر ، إنك أمير على الإصطبل " الدنيا " ، وهناك بلا جدال فرق كبير بين أمير الإصطبل وبين الحمار ، وإن كان كلاهما مقيما في اصطبل الدنيا .
( 2551 - 2555 ) : ما عكوفنا هذا على الحمار وعلى قصة الحمار وكيف تأنس نفوسنا كل هذا الائتناس إلى قصة الحمار ووصف الحمار ، لماذا نتدنى ولا نرتفع ؟ ! دعنا من حمار النفس ، ومن " دنيا " هذا الحمار وتحدث عن عوالم أهل الحق ، عن حقائق الغيب وعالم الفكر ، عن عوالم المعاني التي تشبه بحارا مليئة الجوهر وما هذا الجوهر إلا رجال الحق من أصحاب البصائر والأحاديث التي تحيى الروح ، وهم ملوك الطيور التي تتغذى