تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
فيطوف حول الماء المالح ، ويتلهف عليه ، وهكذا النفس إن حرمتها المعاني والإفاضات طافت حول وساوس الشيطان . ( 2524 - 2537 ) : كما تنتاب مولانا جلال الدين أحوالٌ من القبض هناك أيضاً أحوال من البسط ، فالعالم كله يصل إلى مطلوبه ببركة الولي وبركة إفاضاته ، فهو موسى يتجلى في الصدور كما ملأ موسى عليه السّلام سيناء بنور التجلي ، ويمنح أولئك المقلدين العميان الذين يقومون بتقليد الأولياء دون فهم قوة الإدراك والبصيرة والرؤية ، إنها نوبة خسرو حلو الروح ( حلو بالفارسية " شيرين " وهنا تلاعب بقصة خسرو وشيرين ) ، هذا هو دور الولي ودور المرشد الكامل الحقيقي ، فلأي شك أن الأسرار الروحانية قد ملأت بواطننا ، وهؤلاء الحسان في جمال يوسف الصديق يسوقون عسكرهم من الغيب حاملين أحقاق السكر " بشارات الوصال " من مصر واسمعوا صليل الأجراس ، إنها هذه المرة ليست متوجهة إلى كنعان بقميص يوسف عليه السّلام يلقى على وجه يعقوب فيرتد بصيرا ، إنها نصيبنا الآن ، فتناوبوها أيها المريدون برغم الحاسدين والحاقدين ، وخذوا نصيبكم منها ، وهيا أيها الباحثين عن حلاوة المعرفة ، أدركوا أسرار الغيب ، لقد جاء بها الحبيب الحقيقي ، الحبيب الوحيد ، وهذا هو السرور الحقيقي ، سرور الروح وسرور المعرفة ، إن العالم كله ملىء بالسعادة ، والسعادة تملأ مدينتنا " بواطننا " ، من أقصاها إلى أدناها ، فقد قبل " قبلة الروح " الأرواح الواصلة إليه ، وإذا كنت تريد أن تعرف تأثير هذه المعرفة على كل المرارات التي كانت موجودة في المدينة ، فتخيل أنواع الفتوح ، والإفاضات قد ملأت هذه المدينة بحيث أن أشد الأشياء مرارة قد انقلبت حلوة ، فهيا اصعد وناد الفقراء والمعوزين إلى مائدة الروح ، فهذه فرصة الحجر الصلد ، من غلبت عليه الصفات البشرية ، والقلب القاسى ، لكي يتحول إلى ياقوت مطعم بالذهب ، إلى روح ذات نصيب من إفاضات الولي ، هذا هو أوان رقص ذرات الهباء ( البشر ) ، في ضوء ( الشمس ) ، وفي ديوان شمس : ولماذا لا يسرع كل صوفي في الرقص كالذرة * في شمس البقاء حتى تخلصه من الزوال ؟ ؟ لقد سكر العشاق من هذه الرياض والبساتين التي تفتحت في بواطنهم ، ويد العناية الإلهية تقوم بفعلها فتجعل الروح تتصل بالحق بحيث تفنى وتذوب ولا نحس بوجودها وتصيح كما صاح الحسين بن منصور الحلاج " أنا الحق " ، فإذا كان الشيطان قد نجح في إغواء