تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
( 2497 - 2500 ) : حكاية أخرى من حكايات مولانا جلال الدين ذات التعبيرات " الخارجة " بمفهوم عصرنا ، وهو نفسه يحس بهذا فيحتج ثانية ببيت لسنائى الغزنوي ( حديقة الحقيقة ، البيت 11280 وانظر لمناقشة هذا الموضوع شروح البيت 1333 من هذا الكتاب ) ، وواضح أن الحكاية هنا - شأنها شأن معظم الحكايات ذات التعبيرات والمضامين الخارجة مأخوذة من التراث الشعبي ، ويستشهد مولانا بالآية الكريمة
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ، وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا ، يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً ، وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ
( البقرة / 26 ) . ويفسر مولانا بأن ما فوقها تعنى ما فوقها من مسببات الإنكار ويروى الانقروى 5 / 537 حديثا نبويا شريفا : [ إن الله حيى كريم ، لا يستحيى رب محمد أن يضرب مثلا بالذباب والعنكبوت ] . والفتن من أنواع الامتحانات ، وهي أشبه بميزان الحشر يبدي عيانا فعل المرء ، والحكاية تقدم أحد المدعين في سلسلة المدعين الذين يقدمهم مولانا ، فهذا المأبون فاقد الرجولة يحمل معه خنجرا من أجل الذين يفكرون - مجرد تفكير - في نيله بسوء . ( 2501 - 2505 ) : إن لم يكن ثم رجولة نابعة من الداخل فما فائدة الأسلحة والمغافر والخوذ ، وهب أنك امتلكت سيف على رضي اللّه عنه المسمى ذو الفقار فأين روح على ، وإذا كان المسيح عليه السّلام قد علمك دعاء إحياء الموتى فهل لديك نفس المسيح الموهوب من الله تعالى ، وإن كان لديك ثم سفينة فهل أنت مثل نوح ، وإذا كنت ادعيت مثلما أدعى آخرون في هذا العصر أنهم محطمو الأصنام ، فهل حطمت صنم نفسك ، لقد حطمت أصناماً ثم وضعت نفسك صنما أكبر " كان مولانا تنبأ بزعامات العصر الحديث " ، هب أنك تملك الآلة ، فأين الروح التي تستخدم هذه الآلة ؟ ! أين عزمك ومضاؤك ؟ ! ألا فلتخجل من نفسك ، إذا كان لديك كل ما يجعل منك " رجلا " ، لكنك لا تفتأ تتحدث فحسب . ( 2506 - 2509 ) : والرجولة ليست بالكلام ، إنها فعل ، فإن كل لديك الدليل على ما تقول من فعلك فأيت به ، وإلا فإن عدم العمل مع امتلاكك لآلة العلم وظروفه وإمكاناته دليل على قهر الله عز وجل وغضبه عليك ، فما جدوى أن تقوم بهداية الناس وأنت نفسك غير مهتد ، وبكلامك هذا مجرد كلام ، جعلت الخائفين والمرتعدين شجعانا ذوى جد في الطريق ، أليس من المثير للسخرية أن تنفع الجميع بما لديك دون أن تنفع نفسك ؟ ! أليس