تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
فانظر إلى من يتوقح على الناس ويخيفهم وهو في الواقع أشد خوفا منهم ؟ ! إن فاقد الشئ لا يعيطيه مهما تشدق به ومهما تحدث عنه ومهما تظاهر به ، إن الوعي بالذات مفتاح لكل تطور في الشخصية وتسام بها . ( 2484 - 2496 ) : الشيخ الكامل الواصل أو الشيخ النوراني هو القطب الذي تحدثنا عنه آنفا ، وهو كامل المعرفة بالعلم اللدني أو الغيبي لا من العلم المبنى على الدرس والمدرسة ( انظر للكامل والواصل ، البيت 2339 من الكتاب الذي بين أيدينا وعن العلم التحصيلي والمدرسة ، انظر الأبيات 3848 - 3854 من الكتاب الثالث وشروحها ) هذا الشيخ النوراني لا يفيض بعلمه إلا على من هو نوراني مثله ، فهناك كوة مفتوحة من القلب إلى القلب ، وكيف يفيض بنوره على من هو غير مستعد ، وهكذا فكما أن كل شئ ينقع في الدبس " عصير العنب المخمر " ، يتخذ طعم الدبس ، فإن كل ما يقوله الشيخ الكامل يكون معجونا بالنور ، وإذا اقتبست من هذا العلم استطاع حتى القوم اللد المغرمون بالجدل والمقيمون على الباطل أن يستفيدوا منك ويهتدوا بنورك ، إن هذا العلم يكون كماء المطر ظاهرٌ تماما لأن السماء لا تمطر إلا طاهرا ( انظر لطهارة الماء الكتاب الذي بين أيدينا ، الأبيات 200 - 220 وشروحها ، حيث يفسر مولانا الماء بأنه أرواح الأولياء ) وبالاتصال بأرواح الأولياء ينبع الماء من داخلك ، يهبط إليك من منبعه الأصلي . ( انظر للماء الذي ينبع في الداخل ، انظر الكتاب الرابع ، البيتان 1092 - 1093 وشروحها ) . فلا تأخذه من قناة ( مصدر أو كتب ) ، ولا يكون عندك مجرد فكرة أو ظن ، وكأنه القناة يتشاحن عليها المزارعون ، وعلوم الكتب مصدر مشاحنة وجدل وقيل وقال ، أما علوم الأولياء القائمة على وحى القلب وعلى الكشف فلم يحدث بشأنها جدل أو اختلاف . فالأولياء كنفس واحدة وعلومهم تختلف عن علوم الآخرين ( انظر 1140 - 1145 من الكتاب الرابع ) وهكذا انظر إلى جدل الحمار " المقلد " ، مع الثعلب برغم الأدلة التي ساقها الحمار وصموده أمام الثعلب مرة أو مرتين أو ثلاث مرات ، فقد سلم ، كانت حججه واهية لأنه هو نفسه لم يكن مقتنعا بها ، ومن هنا فقد سقط ، لأنه كان مفتقدا إلى الإدراك الداخلي ، إلى القناعة الداخلية بما يؤمن به ، كان الأمر مجرد فيهقة وقعقعة ألفاظ وتفاصح ، ولأن الثعلب أكثر فصاحة منه فقد هزمه وأفحمه ، كان " الحمار " جائعا ، وكان جوعه وحرصه أشد من قناعته .