من حية موسى ، ومن ثم طلب المهلة ، ومن هنا فقد فضح نفسه ، وكشفها أمام الأذكياء العارفين الذين قالوا : تراه حقا لو كان رب الدين لهلع كل هذا الهلع من دودة ؟ ! ( 2446 - 2454 ) : يظل مولانا جلال الدين مستمرا في إفاضاته ، فيخاطب النفس الفرعونية : إن هذا السكر الذي تحس به من شربك النبيذ ، فلا نصيب لك من عناقيد الغيب أي المعارف الإلهية وشراب الحكمة ، وهناك إمارات لا تبدو ولن تبدو عليك من أجل هذا أهمها التجافي عن دار الغرور ( انظر 3080 - 3084 من الكتاب الرابع وشروحها ) ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لما قرأ
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
قال إذا دخل النور في القلب انشرح وانفسح فقال الصحابة : وما علامة ذلك يا رسول الله ، قال : التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار السرور والتأهب للموت قبل نزوله ( مولوى 5 / 352 ) . والماء الأجاج هو نعمة الدنيا وكلام المزورين من الشيوخ والماء العذب هو ماء المعرفة وكلام الكمل من الشيوخ والمرشدين ، والإيمان الحقيقي يختلف عن التقليد والادعاء ( عن المقلد والمحقق وهو عكس المقلد ، انظر الكتاب الثاني - 494 - 505 ) . وهذا المقلد غالبا ما يكون عرضة للشيطان يقف له في الطريق ، إنه واهى الإيمان ، وضعيف الإيمان عادة ما يكون ألعوبة في يد الشيطان ، غير ثابت ، حاله كريشة في فلاة ، تحيط به الشكوك والريب ، ولا علاج له إلا بالإيمان فهو كزبد البحر ، لا يهدأ ولا يسكن إلا إذا وصل إلى الشاطئ ، لأن الشاطئ هو أصله الترابى الذي يحن إليه .
( 2455 - 2469 ) : يعود مولانا إلى قصة حمار القصار لكنه لا يلبث أن يتركها ، لقد كان منطق الثعلب منطقا جميلا ، لكنه فاه به كالمقلد ، فاه به من أجل أن يوقع الحمار لا أكثر ولم يفه به إيماناً ، إن هذا الثعلب شأنه شأن المقلد وشأن المنافق تحدث عن المعرفة ومدحها ، لكنه لم يكن تواقا إليها ، إنه أشبه بالنائحة الأجيرة ، خمش وجهه ومزق ثوبه ، لكنه لم يكن عاشقا ( العاشق هو القمة التي يصل إليها المرء بعد أن يكون عالما ) ( انظر البيت 491 من الكتاب الثاني ) ، إنه كعذر المنافق موجود علي شفته لا في قلبه
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ
قيلت عندما اعتذر المنافقون إلى الرسول عن القتال
شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا
( الفتح / 11 ) ، و
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ
.
إن فيه رائحة من فاكهة سرور المعرفة ، لكنه ليس هذه الفاكهة ، إنه يستخدم هذه الرائحة ، أي منطقه وحديثه من أجل أذى الناس ، إن علمه كمصباح في يد لص وذلاقة لسانه من أجل