تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الخداع ، وما أشبهه بامرأة ، ( ليست المرأة هنا للجنس ولكن لم لا قدرة له على الطريق ، ورب امرأة في الطريق تكون خيرا من عشرات الرجال ) ، تتشدق بالشجاعة وشق الصوف ، لكنها إن أمسكت بالسيف ، أي إن خرجت من مرحلة القول إلى مرحلة الفعل ، ارتعدت وظهرت على حقيقتها ، هكذا أيضاً عقلك إن كان في الأنثى غير قادر على إدراك عوالم الغيب ومعرفة الحق ، وكان خاضعا للنفس الأمارة بالسوء - خضوع الأنثى للذكر - إن الأنثى تستطيع أيضاً أن تهاجم لكن بشكل ظاهري فقط ، لكن آفة هذا الهجوم ، وآفة هذه السطوة هي الاهتمام بالأشكال والألوان والروائح وظواهر الأمور ، إن صاحب العقل الأنثوى يشبه تماما هذا الحمار ، لقد قاوم وقاوم ، لكنه بمجرد أن سمع حديثا عن الألوان والأشكال الموجودة في المروج ، نسي كل ما قدمه من حجج ، وأصبح مثل الظمآن الذي يطلب المطر ولا سحاب هناك ، أي ذلك الذي يطلب الأمور في غيبة أسبابها ، فكأنه يطلب المحال ومثال أيضاً ذلك الجائع الذي لم يلجأ إلى درع الصبر ( انظر لتفسير مفصل عن درع الصبر ، الكتاب الثالث ، الأبيات 1848 - 1854 وشروحها ) ، ومكتوب على درع الصبر جاء الظفر إشارة إلى القول المأثور " من صبر ظفر " ( مولوى 5 / 355 ) . ( 2470 - 2483 ) : القياس في مصطلح مولانا يذكر في مقابل العيان والمشاهدة والإدراك الباطني للحقائق أو في مواجهة النص ( ولا قياس مع نص ) . ( انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 3585 - 3589 وشروحها ) ، والقياس مجرد رائحة من الإدراك وليس إدراكا ، فإذا أردت أن تتحول شذرات نقلك التي قمشتها من هنا وهناك إلى إدراك وفيض فداوم على مجالس المرشدين ، وفيها تخرج معدتك من مرحلة الحمارية " يخرج عقلك من مرحلة التقليد " ، إلى مرحلة الغزلانية " مرحلة التحقيق " ، وتفيض منك الحكمة كما يفيض المسك من نافجة الغزال ، وهكذا فاعلم أن الحكمة هي غذاء الأرواح ، وانظر : ألا ترى أن الحيوان هو الذي يداوم على أكل العلف ومن ثم يصير أضحية للذبح ، أما الإنسان فينبغي أن يكون قوته من نور الله ، بحيث يصبح جديرا بحمل القرآن وبيان معانيه وحكمه للناس ، وهكذا فاعلم أن نصفك من الطين وهو جسدك ونصفك من النفحة الإلهية وهو روحك ، فداوم على تقليل جانب الطين وزيادة جانب الروح من نفسك ، حتى تشرف بالتحقيق ويكون لأقوالك نتيجة وتأثير " ورقا وثمرا " ، لا مثل ذلك المقلد ، الذي يعرف هو نفسه أن أقواله هذه لا بهاء فيها ولا نور ، إنه مهما يتشدق بها ، يكون مرتعدا في داخله مرتعشا خائفا ،