تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
( انقروى 5 / 251 ) . وترجمت " طبل خوارى " في البيت 2424 بالخيال الساذج بينما ترجمها المترجمون والمفسرون ب " الأكل بالمجان " ، لأن فيها إشارة إلى الثعلب الذي ظن من صوت الطبل أن فيها شحما فمزقها من خياله الساذج ولم يجد عندها شيئا . ( 2425 - 2430 ) : قال الحمار : إنني أعرف مهنة ولا كسب أفضل من التوكل لأن الله سبحانه وتعالى يقول :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
( ولا نظير لمهنة الشكر لأنه سبحانه وتعالى القائل :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
( إبراهيم / 7 ) ، وهكذا طال الجدل بينهما وطال الخطاب ، وعلم الثعلب أن هذه المناقشة لن تفصى إلى نتيجة ، فأراد أن يدخل إلى الحمار من باب آخر : باب التحذير والتخويف من التهلكة ، فالله سبحانه وتعالى أمرنا بهذا في قوله تعالى
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
( البقرة / 195 ) ، هيا . . . انتقل من هذه التهلكة فأرض الله واسعة ، هيا معي المروج . ( 2434 - 2439 ) : تذكر هذه الأبيات بما ورد في حكاية الشاعر الذي عاد من العراق فقيرا مهلهل الثياب لا تبدو على هيئته آثار النعمة ولا على وجهه نضرة النعيم لا في باطنه سيماء المؤثرين ، ومع ذلك فهو يتفنج ويدعى ( انظر الكتاب الرابع - الأبيات 1739 - 1754 وشروحها ) ، وهذا هو أيضاً الثعلب ، إن الحمار ( لأنه حمار ) ، لم يقل له : وأين آثار هذه الجنة التي تعيش فيها عليك أنت ، إن المنطق لا بد من اجل أن يكون مؤثرا وقابلا للصدق أن يكون هناك شئ من العمل والواقع إلى جواره وإلا لكذب المظهر القول مثل كثير ممن سخر منهم مولانا . ( 2440 - 2445 ) : وهذا أشبه بذلك الجمل الذي سأله أحدهم : من أين أتيت ؟ ! قال من حمام حيك الساخن ، فقال إن هذا يبدو على ركبتيك ، أي أنك إذا كنت في الحمام لظهر ذلك على هيئتك وعلى قدمك . وذكر فروزانفر ونيكلسون أنهما لم يجدا مصدرا لهذا المثال قبل مولانا ( استعلامى 5 / 332 ) ، ويواصل مولانا : إن الادعاء يبعد الرحمة ومن ثم تحدث الفضيحة ، وفي سلسلة المدعين قدم لنا مولانا جلال الدين في الكتاب الثالث ، الريفي الذي خدع الحضري وابن آوى الذي سقط في دن الصباغ ، والنفاج الذي كان يدهن شاربه بشحمة وسرقتها القطة ، ثم كبير المدعين في تاريخ البشرية : فرعون الذي ادعى الألوهية ( انظر الكتاب الثالث ، الترجمة العربية ، صص 79 - 107 ) وها هو هنا يعود إلى فرعون : إذ لو كان فرعون هذا مؤمنا حقا بأنه " الرب الأعلى " ، لما خاف كل هذا الخوف