وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم [ إياكم والطمع فإنه هو الفقر الحاضر وإياكم وما يعتذر منه ] ( انقروى 5 / 517 ) . وكما يكون المرء عاشقا للرزق فإن الرزق أيضاً عاشق له كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إن الرزق يطلب العبد كما يطلبه ] ، وفي رواية أخرى وكما يطلبه أجله ( استعلامى 5 / 331 ) .
( 2401 - 2403 ) : يسوق مولانا هنا حكاية لها أمثال عديدة في كتب الصوفية ( مآخذ 178 و 179 ) ، لكن المهم انه يذكر بطلها " كزاهد " ، وليس كصوفى ومن سوق مولانا جلال الدين لهذه الحكايات وطريقة تعبيره عنها يتضح موقفه من هذا النوع من الزهاد أو الصوفية المتنطعين الحرفيين والزاهد هنا متنطع وحرفى يذكر بذلك الزاهد الآخر الوارد في الكتاب الثالث من المثنوى والذي شق على نفسه فنذر ألا يقطع ثمرة من شجرة جبلية ولا يهزها ولا يطلب من أحد تصريحا وكناية أن يهزها ، وأنه لن يأكل إلا مما تسقطه الريح من الشجرة ، وكيف أخذته الغيرة الإلهية فأخذ مع لصوص وقطعت يده . ( انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 1636 - 1639 و 1674 - 1684 وشروحها ) إن هذا يكون أشبه بامتحان الله ، ومن امتحن الله تعرض لامتحانات القضاء ( انظر الكتاب الرابع الأبيات 360 - 386 وشروحها ) والحديث المذكور في البيتين هو حديث : [ إن الرزق يطلب العبد كما يطلبه ] .
( 2416 - 2418 ) : يخاطب الدرويش قلبه : ها أنت أيها القلب تعرف السر وتعرف أن الله هو الرزاق ساق إليك الرزق وأنت شبه جثة ، فكفاك تدلا ( حتى التدلل هنا مكروه ، وانظر الكتاب الثالث ، الأبيات 1320 - 1325 وشروحها ) ، ويجيب القلب : أجل أعلم ، لكنني متعمدٌ فيما أفعل كي أؤمن تماما أن الله هو الرزاق ! ! ( 2419 - 2424 ) : يجيب الثعلب : إن كل هذه حكايات ، ولو كان الله تعالى يريد منك أن تقعد بلا كسب لما خلق لك يدا ، ولا قدما ، ثم إن هذا العالم قائم على الكسب ، أتراك بكسبك وبعلمك تنفع نفسك فحسب ؟ ! لا . . . إنك جزء من مجتمع ولكل واحد حرفته التي يتكسب منها ويفيد الآخرين ويستفيد هو أيضاً من أعمال الآخرين وحرفهم ، والدنيا قائمة على هذه المشاركة ، كل إنسان يعمل : " ومن أخذ من الناس المنافع ولم يعطهم نفعا لم يدخل تحت قوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
، ولهذا ذم من يدعى التصوف فيتعطل ولا يكون له علم يؤخذ منه ولا عملٌ صالح في الدين يقتدى به بل يجعل همته عادية بطنه لأنه انسلخ من الإنسانية بل من الحيوانية وصار من جنس الموتى "