القشيرية . ومما يتفق ومعنى الحديث " اعقلها وتوكل " ، ما روى من قول عمر رضي اللّه عنه للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : يا رسول الله أرأيت ما نعمل فيه أعلى أمر قد فرغ منه أو على أمر مبتدأ ؟ ! فقال :
على أمر قد فرغ منه ، فقال عمر : أفلا نتكل وندع العمل ؟ ! فقال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، كما ورد في التعرف على مذهب أهل التصوف للكلاباذى ، فالتوكل محله القلب والحركة بالظاهر ولا يتناقضان ( عن تعليقات كفافى على القصة المذكورة في الكتاب الأول ، ص 487 ) والحمار هنا هو الذي يدافع عن التوكل ، بينما يدافع الثعلب عن الكسب حتى يجر الحمار من موطنه إلى حيث يوجد الأسد ، يقول الثعلب : إن الله سبحانه وتعالى قد أمرنا بطلب الرزق من مظانه ، والرزق مرهون بهذا الطلب ، وقد قال تعالى :
فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( الجمعة / 10 ) ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : طلب الحلال فريضة بعد الفريضة ، وقال أيضاً : طلب الحلال واجب على كل مسلم ، ( انقروى 5 / 514 ) . ومن أقواله أيضاً صلّى اللّه عليه وسلّم :
أبواب الأرزاق مقفولة والحركة مفتاحها . ( أحاديث مثنوى ، ص 168 ) .
( 2388 - 2392 ) : يجيب الحمار مدافعا عن التوكل بمضمون ناظر إلى الآية الكريمة
وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ
( العنكبوت / 60 ) . والحديث الشريف :
[ لو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تعدو خماصا وتروح بطانا ] .
وقوله تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
( الطلاق / 2 - 3 ) .
والأبيات كلها تكرار لأفكار بل وتعبيرات وردت في حديقة الحقيقة ( انظر الأبيات 796 - 822 ، صص 105 - 107 من المتن الفارسي ) .
( 2393 - 2397 ) : يرد الثعلب : إن هذا التوكل الذي تتحدث عنه أمر نادر الحدوث ، إنه ديدن الكمل من الرجال من أوليائه وأحبائه ، الذين رضى عنهم وأرضاهم ، فإذا كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد شبه القناعة بأنها الكنز ، فمن تراه وصل إلى هذا الكنز ، أتراك - وأنت حمار - تطمع في هذا الكنز وتريده لنفسك ، اعلم قدرك واحفظ أدبك ، وإلا سقطت في الفتنة وفي الشر ، إذا وضعت هذه النفس في غير موضعها .
( 2397 - 2400 ) : يرد الحمار : إن هذا قلب للأمور منك أيها الثعلب فمن أين تأتى الفتنة ومن أين يأتي الشر إذا اعتصم الإنسان بالقناعة ، إن الفتنة والشر إنما يتأتيان من الطمع