تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
لقوله تعالى :
نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
( الزخرف / 32 ) ، فالصبر على كل حال هو مفتاح الرج ، وكل نعمة في هذه الدنيا على كل حال مقرونة بغم ( ورد في الحديقة ما يقرب من هذا المعنى في حكاية ذلك الذي قال لبهلول : أريد أن أهبك بردة فقال على أن تزيدني عليها مائتي عصا ، ذلك لأن راحة الدنيا مقرونة بشقائها ( انظر حديقة الحقيقة لسنائى ، ، الأبيات 5339 - 5342 ) وإلى مثل هذا المعنى ذهب الشاعر الفارسي : لا كنز بلا حية ولا ورد بلا أشواك * ولا سرور بلا حزن في هذا السوق ( عن جعفري 12 / 123 ) ( 2361 ) : يرى استعلامى أن هنا نوعا من السهو إذا انتقل مولانا من حمار القصار إلى حمار الحطاب ثم قال في المتن انه حمار السقاء ( 5 / 329 ) ، والواقع أن السهو هنا بين " حمار الحطاب " ، في العنوان و " حمار السقاء " ، في البيت الأول ، فالحكاية هنا لا دخل لها بحمار القصار ، وحمار القصاء هو الذي يرويها ليضرب مثلا على أن كل نعمة مقرونة بغم ، ومن ثم أولى بالإنسان أن يطلب من الله المغفرة له لذة الدنيا والآخرة ، لأن الاستغفار مقرون بالرزق
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
( هود / 3 ) ،
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
( نوح / 10 - 12 ) . وقد قيل " العناية تهدم الجناية وتورث الهداية وتصل الولاية ، ( انقروى 5 / 511 ) ، فالنعمة فخ حبة ظاهر وشبكته خفية . والحكاية المذكورة هنا لم يهتم أحد بالبحث عن أصل لها وفي الحكاية روح حكايات كليلة ودمنة " وتشبه حكاية فأر المنزل الذي دعا فأر الحقول إلى المنزل للتناول من خيراته ورؤية فأر الحقول للمصيدة وتفضيله الفقر مع العافية عن الغنى مع الخطر " . ( 2382 - 2387 ) : عودة إلى مناقشة الثعلب مع حمار القصار وتدور المناقشة حول فكرة التوكل والكسب وهي من الأفكار التي ناقشها مولانا في الكتاب الأول في قصة الأسد والوحوش ( من البيت 903 إلى البيت 1398 من الكتاب الأول ) ، وكل فريق يجد من الكتاب والسنة ما يدعم رأيه بل وحاولوا التلفيق بين التوكل والكسب ، وقالوا أن التوكل لا يعنى القعود عن الكسب ، بل ينبغي أن يكون ثم كسب مقرون بالتوكل : " التوكل حال النبي والسعي سنته فمن ابتغى حاله لا يتركن سنته " ، كما ورد في الرسالة
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 541 | جلال الدين الرومي