تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
ويضيف الانقروى : والقطب أزلا وأبدا من أول الوجوه إلى آخرها هو الحقيقة المحمدية ، وهو الواحد الذي موضع نظر الله تعالى من العالم في كل زمان وهو على قلب إسرافيل عليه السّلام ، والفكرة أقرب إلى قول ابن الفارض :
ولا فلك إلا ومن نور باطني * به ملك يهدى الهدى بمشيئتى
فان كنت مؤمنا بهذا القطب ساعده في مرمة سفينة " جسده " ، ففي عونك له عون لك ، ذلك إن الله تعالى جعل المنتصر من عبده من ينصره هو ، فإن نصرت الله نصرك
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
( محمد / 7 ) . قال نجم الدين : " يشير إلى أنكم إن وجدتم في أنفسكم شيئا يحرضكم على نصرة الله فذاك من أثر نصرة الله إياكم فإنه قد نصركم بالتوفيق لنصرة الحق فأما نصره من العبد فعلى وجهين صورة ومعنى ، أما النصرة في الصورة نصرة دينه بإيضاح الدليل وتبيينه وشرح فرائضه وسننه وإظهار معانيه وأسراره وحقائقه ثم بالجهاد والنفر لإعلاء كلمته وقمع أعداء الدين ، وأما نصرته في المعنى فبإخفاء الناسوتية في لاهوتيته ليبقى هو بعد فناء خلقه ، وأما نصرة الله للعبد فهي أيضاً على وجهين : صورة ومعنى أما نصرته للعبد في الصورة فبإرسال الرسل وإنزال الكتب وإظهار الإعجاز والآيات وقد بين السبل إلى النعيم والجحيم ، وحضرة الكريم ثم بالأوامر في الجهاد الأصغر والأكبر وتوفيق السعي فيهما طلبا لرضاه ولابتغاء هواه وبإظهاره على أعداء الدين وقهرهم في إعلاء كلمة الله العليا وما نصرته للعبد في المعنى فبإيتاء رشده في إفناء وجوده الفاني في وجوده الباقي بتجلى صفات جماله وجلاله " ( مولوى 5 / 338 ) . فإنك أن قمت بالصيد كالثعلب فإنما تصيد بهمته هو لا بهمتك أنت ، فمما علمك إياه تستفيد فما أنت إلا تلميذ له و " ليس من أخلاق المؤمن التملق إلا في طلب العلم " ( انقروى 5 / 509 ) . والقطب إنما يطلب من المريد أن يصيد له صيدا حيا لا صيدا ميتا كصيد الضباع ، لكنك على كل حال أن حملت إليه صديا ميتا سوف يحيا بأنفاسه ، إن من يصيد بنفسه ودون إرشاد من المرشد لا يصيد إلا الأوهام والخيالات ولا يصل إلى عالم الغيب ، وإن كنت لا تصدق أن الميت ينقلب إلى حي ، فانظر إلى القمامة توضع في البستان فتصبح سمادا ينبت به سبحانه وتعالى الزهور والنباتات . ( 2358 - 2360 ) : من الواضح بالطبع أن مولانا قد ترك تيار القصة وساق " نفسا " عن الرضا على لسان الحمار ، إذ ينبغي الصبر على ما أعطى الله ، والرضا والقناعة به مصداقا