تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
والعيون رياض الرحمة وعيونها ، ويا ليت قومي يعلمون ، سورة يس ،
قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
( يس / 26 - 27 ) . ( 2326 ) : القصة التي تبدأ بهذا البيت من قصص كليلة ودمنة أعاد مولانا جلال الدين صياغتها ، وتصرف فيها لتخدم أهدافه من القصة وإفاضاته التي تختلف عن أصل القصة اختلاف ما بين السماء والأرض ، وهناك إشارة في الحديقة عن صيد الأسد وكيف يكون لكل الوحوش ( البيت 810 ) . كما ورد في نفس الكتاب الذي بين أيدينا تشبيه الشيخ بالأسد ( البيت 3216 ) . ( 2339 - 2350 ) : يترك مولانا قصة الأسد والحمار ويتحدث عن القطب ومن الواضح انه لا يتحدث عن القطب كدرجة في سلسلة الولاية ، لكنه يتحدث عن الولي عموما " انظر لتأييد هذه النظرة ، الكتاب الثاني 818 - 825 " فمولانا جلال الدين يعطى كل هذه الصفات عندما يتحدث عن الدرويش " الحقيقي " و " الولي " ، و " الشيخ " و " المرشد " ، وهو هنا يشبهه " بالأسد " ، بالطبع أسد الطريقة الذي " تصيد " المغفرة والرحمة ، وتنزل عليه الإفاضات الإلهية ، ثم يهبها لمن حوله كل بحسب درجة " استعداده " فليس من عادة الشيخ أن " يأكل " أو " يشرب " وحده ( انظر الكتاب الرابع ، الأبيات 1816 - 1819 وشروحها ) ، وليس بدعا أن يكون الرزق بالقطب وقديما قال الشاعر العربي " خليفة الله يستسقى به المطر " ، وإلى مثل هذا أشار ابن الفارض بقوله :
ومن فضل ما أشربت شرب معاصري * ومن كان قبلي فالفضائل فضلتى
( انقروى 5 / 506 ) فاعتبر القطب عقلا يناط به تدبير أمور الجسد ، وإن تساءلت وكيف إذن يكون هذا القطب ضعيفا ؟ ! فإن الرد : إن الضعف في الجسد لا يعنى ضعف الروح ، وهل يعمل القطب بجسده ، إن عمله بالروح بها يتلقى الفيض وعن طريقها يفيض به بدوره على المريدين ، وهو من عظمته جدير بدوران الأفلاك حوله - العالم كله متعلق به وليس هو متعلقا بالعالم - وهذا المعنى متأثر بابن الفارض في قوله :
فبى دارت الأفلاك فاعجب لقطبها * المحيط بها والقطب مركز النقطة
( انقروى 5 / 507 )
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 539 | جلال الدين الرومي