انطلقت إلى أصلها مما عبر عنه في غزلية من غزليات ديوان شمس " انظر شروح الآيات 1660 - 1664 من هذا الكتاب " ، وعبر حافظ الشيرازي عن نفس الفكرة بقوله :
طائر قلبي طائر قدسي عشه العرش * مل قفص الجسد وشبع من الدنيا ومن باب هذه المتربة عندما يطير الطائر * يتخذ موقعها ثانية على هذا العش وعندما يطير من هذه الدنيا تكون السدرة * فاعلم أن متكأ طائرنا شرفة العرش ( ديوان حافظ : جامع نسخ ص 364 ) وهكذا عندما يتخلص بازى الروح مما يغل قدمه ينطلق نحو السلطان ، ولا يستبعد شئ عن رحمة الله ، فإن رحمة الله وسعت كل شئ ، وعندما يجيش بحر الرحمة يكون للحجر نصيبه من ماء الحيوان فيحيا وينطق ( ويقول لداود خذني لقتال جالوت ويبلى بلاء حسنا في القتال ) ، ومن الرحمة تصير الذرة والهباء في عظمة الشمس ، ويصبح هذا الأديم الترابى مناجم ذهب ، وتطوله يد رحمة الربيع فيصبح وشيا منمنا ، ويصبح كل مستحيل ممكنا ، فيعود عزير من قبره ويحيا ( انظر الكتاب الرابع الأبيات 3271 - 3279 وشروحها ) ويعم السلام ، فيجالس الذئب الشاه ( تشبيه قاله أحد شعراء السلطان محمود لعله العنصري مدحا له وظل تعبيرا نمطيا في الأدب الفارسي ) ، وبرحمة الله تعالى لا تجد قانطا ، بل يصبح القانطون كلهم متهللين فرحين .
( 2300 - 2316 ) : إن هذه الرحمة قد فاض بها فضل الإله ، ورحمته وعطاياه لا تنتظر مستحقا ، إنها كالغيث يهمى على المزارع والصحارى ، لقد كن يعتذرن لنصوح على سوء ظنهن فيه ( فيها ) ، وهن اللائي يستحققن الاعتذار منه ، فأي جريمة هذه سرقة الجوهرة إلى جوار الجريمة الكبرى ، جريمة أنه رجل وهن ينكشفن عليه على أساس أنه سيدة ، وهو ما لا يفكر إبليس نفسه في القيام به ، كل هذا كان الله سبحانه وتعالى يعرفه - بالتأكيد كان يقول هذا لنفسه أو كان يجول في خاطره - إن الرحمة هي التي جبرت انكسارى ورتقت ما تمزق من ردائي ، جعلتني سوسنا حرا ، ومحاربي ذنوبي إذ أن : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وتحولت آهتى إلى نجاة ، نجوت بها من بئر نفسي ، والبيت 2315 مأخوذ من حديقة سنائى ، ( البيتان 685 و 686 من متن الحديقة ) ، والمقصود بالروضة
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 538
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٣٨