وبصره ولسانه ويده فعم قواه وجوارحه بهويته على المعنى الذي يليق به ، وهذه نتيجة قرب النوافل وأما قرب الفرائض أن يسمع الحق بك كأنه قال : إذا أحببت عبدي فغلبت محبتي عليه وسلبته الاهتمام بغيري فيتصف ظاهرا وباطنا بصفاتى فيسمع ما أسمعه ويبصر ما أبصره ويمسك بقدرى ويمشى بإرادتى فتكون جوارحه وأعضاؤه لي آلة . وهذا أيضاً مفهوم
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ
( مولوى 5 / 336 ) .
( 2245 ) : ومع ذلك فالأمور كلها من عند الله تعالى
يَهْدِي مَنْ يَشاءُ *
وما الولي والعارف الذي يدعو إلا من قبيل السبب الذي يهيئه سبحانه وتعالى ، فالدعاء والاستجابة منه أيضا ، وهو الذي يلهم الأفواه الدعاء ، إذا أراد الاستجابة ( انظر الأبيات 190 - 207 وشروحها ، من الكتاب الثالث ) .
( 2273 ) : عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : [ اشتدى أزمة تنفرجى ] ( النهاية في غريب الحديث والأثر ، لابن الأثير ، 1 / 496 ) . وقد نظم أبو الفضل يوسف المعروف بابن النجوى قصيدة في هذا المعنى مشهورة باسم القصيدة المنفرجة أولها : اشتدى أزمة تنفرجى . ثم يستمر : قد آذن صبحك بالبلج ، وظلام الليل لها سرج حتى يغشاه أبو السرج . وقال ابن الفارض :
أصبحت فيك كما أمسيت مكتئبا * ولم أقل جزعا يا أزمة انفرجى
( انقروى : 5 / 497 ) ( 2275 - 2286 ) : من خلال موقف من مواقف القصة يتحدث مولانا عن " ديناميكية " اتصال المضطر وسره وضميره بالملأ الأعلى والسر مرتبة من مراتب الروح السبعة ( انظر البيت 3131 من الكتاب الثالث ) لقد فنى المضطر عن وجوده ، فاتصل سره بالملأ الأعلى ، فاستدعى روحه كما يستدعى السلطان البازي لأن يعود بصيده ، إن الانكسار أيضاً براق عظيم في تلك اللحظة ، فقد خرق الخضر السفينة لتنجو ، ومثلها سفينة المضطر
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ
لقد أنقذ الله سبحانه وتعالى سفينته المحطمة على شاطىء الرحمة ، وهكذا عندما تجردت الروح من الجسد ومن عاره ، استطاعت أن تحلق عالية نحو أصلها ، ويواصل مولانا الصورة التي يغرم بها صورة الروح كبازى ( قوية ملكة الطيور قادرة على التحليق ) والتي تقف على ساعد السلطان ، ثم تنطلق إلى الدنيا في أثر " الطين " حتى إذا دق لها طبول
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً