كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
فأي ماء هذا الذي يجعل حتى تلك السيئات التي قمت بها تتبدل إلى حسنات ، إنه أشبه بكيمياء التبديل مصداقا لقوله تعالى
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
( الفرقان / 70 ) ( وعن التبديل انظر أيضاً ، الأبيات 1835 - 1854 من الكتاب الذي بين أيدينا ) فهياتب هذه التوبة النصوح ، وأنا أعلم انك قد ملت إلى التوبة فجدد ميلك إليها .
( 2228 ) : تعبير طريف ذلك التعبير الذي يقدمه مولانا عن التوبة : كاللبن يخرج من الثدي ولا يعود إليه ثانية ، والتوبة ألا تذكر الذنب ، وفي رواية أخرى ألا تفتأ تذكر ذنبك ، لكن مولانا حدد : الذكر بميل ، ولا شك أن الذكر بكراهة يقوى التوبة ، فكلما ازداد كراهية لذنبه كان ذلك دليلا على أنه وجد لذة القبول ، وأن لذة القبول هي التي حلت محل لذة الذنب القديم إذ لا يقضى على عشق إلا عشق آخر ( انظر 880 - 883 وشروحها من الكتاب الرابع ) ، والبيت المذكور ( ليس لمولانا كما اعتبره الشارحون وإلا لما قال :
كما قالوا ، وقد يكون لأبى سعيد ) ، أما الآيات الكريمات
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
( الليل / 5 - 10 ) ، ونصوح هذا اسم شخص وليس صفة كما وردة في الآية الكريمة :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
( التحريم / 8 ) ، ويرى عبد الباقي أن الخيال الشعبي هو الذي حول نصوح من صفة إلى شخص ( 370 / 5 ) في حين أن الرواية وردت قبل مولانا في إحياء علوم الدين للغزالي ، وفي مقالات شمس ، وأغلب الظن أن مولانا أخذها عن مقالات شمس ، لأن مضمونها أقرب إلى روايته ، كما ذكرها مولانا أيضاً في المجالس السبعة ( مآخذ 175 - 176 ) .
( 2235 - 2241 ) : إن الإنسان ليتوب ، لكن النفس الكافرة الأمارة بالسوء ما تنفك توسوس له حتى يعود ، وقد تتحقق التوبة عن طريق أحد رجال الله ودعائه " همم الرجال تزيح الجبال " ، لقد عرف الولي ما يجول في خاطره وقرأ سر ضميره لكنه ستر عليه ، فهو متخلق بأخلاق الله ، ومن أخلاق الله سبحانه وتعالى الحلم على خلقه والستر عليهم فهو الحليم الستار ، وما أكثر ما يعرفه هؤلاء الأولياء لكن الشفاه صامتة ليس ضنا بالعلم ولكن سترا على الخلق ، والبيت 2238 قريب من قول حافظ الشيرازي :