( 2191 - 2196 ) : يواصل مولانا إفاضاته عن العشق : إن العارف لا يقطع هذه المسافات والأزمنة بحوله وطوله ، بل بواسطة تلك الأجنحة التي يملكها العشق والتي تمتد من أعلى العرش إلى الثرى ، ومن هنا فالزاهد بمثابة من يمشى على قدميه ، إنه مهتم بالدنيا ، إن زهده فيها موقف منها ، وهو دائما في قيد ما يجوز ولا يجوز ، لكن العاشق لا يهتم بالدنيا أو بالآخرة إنه يريد وجه الله ، فهو فان فيه ، ومن ثم أصبح سريانه في الموجودات كسريان الحقيقة ، وأسرع من الهواء ومن البرق ، ومن هنا فمشاغل الزهاد كثيرة ، والخائف غالبا ما هو مشغول بما هو خائف منه ، أما العشاق فقد جعلوا همهم واحدا ، ومن ثم أصبحت السماء دانية لهم وكأنها الأرض ، والعناية الإلهية فحسب هي التي تستطيع أن تجعل الزاهد والخائف عاشقا ، وتقول له : انطلق . . . دعك من ذلك السير الأرضي ودعك من كل أوهامك ، وكل رؤاك ، وكل قيلك وقالك ، فهذا القيل والقال بمثابة مناقشة أهل المدرسة للجبر والاختيار ، أي جبر وأي اختيار ، يكفى العاشق فخرا أنه فان في الله منطلق كالصقر الملكي " الروح " .
( 2205 - 2210 ) : عودة إلى مناقشة كتاب الأعمال التي تمت مناقشته في الأبيات 2151 - 2156 ، وفي هذه الأبيات مضمون الآية 25 من سورة لقمان ، وقد مر الحديث عنها في شرح الحديث 2163 .
( 2211 - 2220 ) : الأبيات هنا ناظرة إلى قوله تعالى
وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ، حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ، وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( فصلت / 19 - 21 ) ، ( انظر أيضاً الكتاب الثالث ، الأبيات 2457 - 2467 وشروحها ) . إذن فليست أقوالك هي التي تشهد لك ، أفعالك هي التي تشهد لك ، والإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل ، وهذه الأعضاء تشهد عليك لأنها بمثابة العبد منك أيها السيد هي تابعة لك وغير مسؤولة عما ارتكبت .
( 2220 - 2227 ) : على كل حال فإن الفرصة لم تفلت منك بعد ، فباب التوبة مفتوح ما لم تغرغر وتبلغ روحك الحلقوم ( عن باب التوبة ، انظر الكتاب الرابع ، الأبيات 2503 - 2508 وشروحها ) ، روّ جذور العمر بماء التوبة وهو بمثابة ماء الحياة الذي يجعل هذه الشجرة التي جففتها الذنوب خضراء مورقة
أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها