( 2141 - 2149 ) : من هنا يترك مولانا القصة ويدخل في حكايات وموضوعات غيرها حتى البيت رقم 3250 عندما يعود إليها . . . يقول : إن حديثي عن الوفاء أمام من جبلوا على الغدر والخيانة هو إلقاء بالمشقة عليهم ، كيف يمكن أن يتحدث أحد عن اللباب أمام من وقفوا عند القشور ، وذلك أن للقشور صوتا يعجب الآذان ، إذن فاعلم أن للباب أيضاً له صوت ، وصوت حسن ، أفضل كثيرا من خشخشة القشور التي تعجب بها ، لأنها تدلك على أن هناك لبا ، فتذهب وتسطو عليه ، لكن صوت اللب ليس مبذولا لكل أذن ، فالقشر هو ظاهر الإنسان واللب هو باطنه الذي ينبغي أن يستمع إليه بأذن الروح ، والطريق إلى فتح أذن الروح وتمكينها من العمل يكمن في أن تسد أذن الجسد وشفة الجسد ، وتصمت ، وتصبر ، وتطلب أن تنزل عليك عطايا الله ، ويطلب مولانا من نفسه أن يقوم بهذه التجربة ، لقد جربت كثيرا من النظم والنثر ، فجرب لمدة يوم واحد أن تكون صامتا ، تراه لم يصمت حتى ليوم واحد ؟ ! أغلب الظن انه فعل ، لكنه يخاطب نفسه أحيانا بما كان ينبغي أن يخاطب به المريدين .
( 2150 - 2162 ) : المن نوع من الحلوى المشهورة في إيران وهو حلو ، لكن مولانا افترض أن هناك منا مراً ، وحريفا ورمز للكلام والحديث بالمن المر والحريف وللصمت بالمن الحلو ، وفكرة كتاب اليمين وكتاب الشمال مرت في الكتاب الذي بين أيدينا ، الأبيات 1806 - 1826 ، وفكرة النظر في الكتاب مرت في الكتاب الرابع ، الأبيات 15640 - 1677 وفكرة التبديل تبديل السيئات إلى حسنات مرت أيضاً في الكتاب الذي بين أيدينا ، الأبيات 1847 - 1858 .
( 2163 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت ، تجاهل كل المفسرين القدامى والمحدثين تأصيلها ، وهي تبدو من الحكايات الشعبية أيضا ، وفيها غير قليل من الهزل آثرت ترجمته لكي يكتمل النص وكما فعلت في الحكايات المشابهة ، كما ناقشت عند تعليقى على قصة السيدة والحمار موضوع الجنس في التراث الإسلامي عموماً ( انظر تعليقى على البيت 1333 من هذا الكتاب ) ، والآية المذكورة في العنوان :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ *
( لقمان / 25 ) . والحكاية قائمة على من يكذب حاله مقاله وهو من الموضوعات المحببة عند مولانا جلال الدين ( مثالها الواضح قصة ذلك الشاعر الذي لم يأخذ صلة من الممدوح ، الواردة في الكتاب الرابع ، الأبيات 1739 - 1765 ) ،