تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
تخوض فيه ، أترك هذا كله فلا يجوز أن تناقش هذه الموضوعات أمام العوام ، إنها من موضوعات الخواص . ( 2128 - 2133 ) : يعود مولانا إلى الفكرة التي يدق عليها كثيرا وهي أن الأمور نسبية ، وطبقا للجذب ، فالحق يجذب الحق والباطل يجذب الباطل كما يجذب المعناطيس الحديد ، وكما يجذب الكهرمان القش ، وكما تجذب المعدة الجديرة بالحلو الحلو إليها ، وكما تجذب المعدة المريضة إليها الخل ، كما يقضى الفراش البارد على الحرارة والفراش الحار على البرودة ، وكما تفيض رحمة ومودة وبشرا عندما ترى الصديق وبغضا وسطوة عندما ترى العدو ، أنت وطبيعتك وعملك وفعلك ، ثم يعود إلى خطاب الملك إلى اياز : هيا وافصل في الأمر فإن الانتظار في حد ذاته نوع من الانتقام ، العدالة ينبغي أن تكون سريعة . ( 2134 - 2140 ) : في العنوان : " الانتظار هو الموت الأحمر " . . . والموت الأحمر في معجم الصوفية له عدة معان منها تحمل اذى الخلق ، الموت في الجهاد ، وتحدث المولوي عن أربعة من أنواع الموت : موت أحمر وهو تحمل الجفاء وكف الأذى وموت أصفر وهو الجوع والاصطبار على الإعسار وموت أبيض وهو العزلة وموت أسود وهو مخالفة النفس والهوى ( مولوى : 5 / 411 ) . وروى صاحب تذكرة الأولياء عن حاتم الأصم أنه قال : على من يدخل هذا الطريق أن يذوق ثلاث ميتات : موتا أبيض وهو الجوع وموتا أسود وهو الاحتمال وموتا أحمر وهو لبس المرقع ( تذكرة الأولياء / 201 ) ، والذي يناسب السياق هنا هو تفسير الموت الأحمر بمعناه اللفظي أي القتل . يجيب اياز بأن الأمر كله متروك للملك ، والبيت 2135 يكاد أن يكون ترجمة لبيت النابغة الذبياني :
فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
ويرى اياز أنه هو الذي أثار شكهم وريبتهم ، فلو انه كان قد نسي ماضيه وأصله ، ذلك أن [ كل ذي نعمة محسود ] ، وما دام المرء مقيما على غير ما درج عليه الناس فهو عرضة لاتهامهم [ والمخلصون على خطر عظيم ] ، إنني أنا بكتمى هذا السر ، ووضعي الأقفال على الحجرة المسؤول عن كل هذا الموقف لقد أدى إلى الشك في أنا الذي اعتبر معدنا للوفاء ومثالا له ، وما كان بحثهم عن الغدر منى إلا كباحث عن مدرة جافة في قاع جدول ، أو عن سمكة خارج الماء ، أي كان بحثهم عن غدرى وخيانتى من قبيل البحث عن المحال .