في اليوم الأول عندما فتح هذا الباب أمامى * كانت هذه السترة فوق كتفي مصيبت نامه ، ص 139 ، بتحقيق د . نوراني وصال ، تهران ، 1338 ) ثم يلتقط مولانا جلال الدين طرف الحديث ويبدأ في إفاضاته : أتدري ما هو المقصود بالحذاء ، إنه النطفة ، أما الدم فهو سترة الراعي ، أنت نطفة ودم ، أصلك نطفة ودم ، وما عدا ذلك فعطاؤه ( ما هذا ؟ النطفة والدم عطاؤه أيضاً ) ، ومن هنا فإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
[ من عرف نفسه فقد عرف ربه ] ، ( منسوبة أيضاً إلى الإمام على رضي اللّه عنه وإلى سقراط ، من عرف نفسه بالعبودية عرف ربه بالربوبية ومن عرف نفسه بالعجز عرف ربه بالقدرة ، ومن قدرته انه جعل هذه النطفة وهذا الدم مدركة لعوالم الغيب عالمة متسلطة مسيطرة على الطبيعة ، خليفة لله في الأرض ، سيده على الخليفة وأنت وما تستحق ، بقدر جهدك وعملك وكفاحك وجهادك يجعل منك ، لقد أعطاك هذه العطية " النطفة والدم " ، كمجرد نموذج على ما في ملكه تماما كما يعرض البستاني بضع ثمار البستان ولا يعرض البستان كله ، وكما يبين الأستاذ جانبا من علمه وكما يعرض الزارع كفا من القمح ليدلك على البيدر ، فإياك أن تظن أن هذا هو عطاؤه فحسب ، فكأنك أخذت تستقل خزائن ربك التي لا تنفد
هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
( ص / 39 ) ، وإن قلت أن هذا هو ما عند الله فحسب صرت من المبعدين .
( 2121 - 2127 ) : يتعجل الملك " إياز " ، في الحكم على من دسوا عنده ، هيا فاحكم بهذا العدل الإلهى الذي يختلف عن العدل الدنيوي الوهى ، لكنه لا يلبث أن يقول : إن الذين أجرموا في حقك يستحقون القتل ، مع أنه لا قتل إلا في قتل ، إذن فربما فسر الأمر على أن " الفتنة أكبر من القتل " ، لكنهم مع ذلك يرجون عفوك ، وكلا الأمرين وارد ، الناس حينا يرون أن القصاص واجب وحينا آخر يرون أن العفو واجب ، والله سبحانه وتعالى سبقت رحمته غضبه ( الترغيب هنا في الرحمة والعفو ) . وبهذين الحبلين يجذب الحلق منذ اليوم العهد والميثاق ، منذ أن أخرج ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا : بلى ، فهناك موضع يصلح فيه الكوثر ( العفو ) وموضع آخر يصلح فيه اللهب ( الانتقام ) حتى لفظ " ألست " ، هو أيضاً يحمل الضدين : النفي والإثبات ، هو استفهام للإثبات ، وإن كان لفظ " ليس " ، موجودا فيه ، أي نفى وأي إثبات