تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
أما الآية الثانية فهي :
وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ ، أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ
( الزمر / 60 ) ، وفي البيت 2080 يسألهم السلطان قاصدا أو ساخرا : هه . . . كيف الحال . . . أين الذهب والأموال ، ثم ينتقل مولانا إلى فكرة دق عليها في أكثر من موضع في المثنوى : أن سيماء الوجه تفضح ما هو موجود في الباطن ، إذا حاول الإنسان كتمه أو حاول أن يظهر غيره مصداقا لقوله تعالى :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
( الفتح / 29 ) ، وبالطبع السيماء هنا من أثر الخيبة والاحباط ، وفكرة الجذر الموجود في القلب الذي يثمر بما تمليه طبيعته على الوجه وردت في الكتاب الثالث ( انظر الأبيات 360 - 365 وشروحها ) ، أما فكرة الذي يتظاهر بما ليس في باطنه فقد مرت في الكتاب الرابع ( انظر الأبيات 1740 - 1755 وشروحها ) . وفي البيت 2085 إشارة إلى الآية الكريمة 65 من سورة يس :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
. ( 2087 - 2095 ) : حمل السيف والكفن من العادات القديمة عند الإقرار بالذنب أو بالدم ، أي إن شئت فاقتص وإن شئت فاعف ، وفي البيت 2091 إشارة إلى الآية الكريمة
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
( الإسراء / 84 ) ، وفي البيت 2015 إشارة إلى الحديث الذي تكرر في أكثر من موضع من المثنوى : " المؤمنون كنفس واحدة " ( أكثر التفسيرات تفصيلا لهذا الحديث موجودة في الكتاب الثالث ، الأبيات 84 - 91 والكتاب الرابع ، الأبيات 1651 - 1653 ) . ( 2096 - 2108 ) : إن العبد الذي تتجه إليه الاتهامات عليه أن يسعد بها وبخاصة وأنه يعلم أن ساحته بريئة أمام الخالق ، وما دام بريئا فأي ضرر يصاب به من جراء هذه التهم الباطلة ، إنها فرصة له لكي يستخدم " حلمه " ، ويضاعف أجره من جراء هذا الحلم والبيت 2097 تكرار لمضمون البيت 1184 من الكتاب الرابع : إن الدنيا لا تساوى عند الله جناح بعوضة ، ولو كانت كذلك لما سقى منها الكافر شربة ماء ، فليس إقبال الدنيا دليلا على رضا الله ،
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ، إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
( إبراهيم / 42 - 43 ) . وأن هذا الحلم هو الشفيع لكل البشر فإنه يعلم بعلمه ويستر بحلمه سبحانه وتعالى ، والذي يستر بحلمه في الدنيا ، قادر بنفس هذا الحلم أن يفغر ، حلمه هذا هو "