تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
والحريص يزداد حرصا كلما زيد تحذيرا لكنه عندما يسقط ويكتشف أن حرصه أراده " وكل حريص محروم " ، تكون النتيجة المؤكدة أن النفس اللوامة " وهي الروح الإنسانية التي انتهت إلى خطاياها ( مرصاد العباد لنجم الدين بن الداية ، ص 351 ) تسيطر عليه ولا تفتأ تلومه ، إنه - أي الحريص - لا يفيق إلا إذا اصطدم بجدار البلاء ، إنه مجرد طفل ، والأطفال يقبلون على حلوى اللوز المصنوعة من الجوز " وفي نسخة أخرى اللوز " ، ولا يستمعون النصح ، إلا عندما تظهر القروح ( لم أعرف العلاقة بين أكل حلوى اللوز وبين ظهور القروح ، ولم يشر أحد من الشراح إلى هذا الأمر ) ، ولعل الأمر يرمز إلى أن أطفال الدنيا ، وأولئك الذين لا يعتبرون من " رجال " الطريق ينهمكون في لذائذ الدنيا ، ولا ينتصحون إلا عندما تكون نتيجة هذا الإنهاك قروح وآلام تظهر على أجسادهم ، لكن المطابقة هنا لا تتم ، فلابد أن تكون من نتيجة أكل الأطفال للحلوى بالجوز بعض المتاعب ولعلها كانت من أنواع الحلوى الشائعة في أسواق قونية والتحذير من أكل حلوى السوق عموما . ( 2066 - 2079 ) : عودة إلى قصة إياز : لقد أعماهم الحرص فتهافتوا على الحجرة الخالية تهافت الهوام على المخيض ، أو تهافت الذباب على الشراب ، إنها تسقط فيه مندفعة ، فلا هي تستطيع أن تأكل ولا هي تستطيع أن تطير ، وهكذا أولئك الذين كانوا يفتشون غرفة اياز ، لا هم يجدون شيئا ، ولا هم يستطيعون الانصراف ، فالحجرة الخالية زادتهم شكا وريبة ، والحذاء والسترة ، وهما كل ما في الحجرة ، أصبحا سببا في زيادة الشك والريبة ، وهكذا الحريص مهما منى بالخيبة في طريق حرصه فإنه لا يعود بل يزداد حرصا وطمعا ، إنهم ينقبون الجدران ، ويحفرون الأرض ، ويدمرون ، وكلما ازدادت خيبتهم ازدادوا تدميرا ، وسرعان ما اكتشفوا أي خطا وقعوا فيه ، لكنهم مع ذلك لا يستطيعون تدارك هذا الخطا ، فالجدران والحفر تشهد عليهم ، ولا حل إلا العودة إلى المليك والاعتذار له ، والاعتراف بالخطا ، وإبداء التوبة . ( 2080 - 2085 ) : لا يزال مولانا يركز في العناوين انه لا يتحدث عن اياز كشخص بل عن الأنبياء والأولياء عموما ، والآيات الموجودة في العنوان :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ، وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( آل عمران / 106 ، 107 ) ،