( 2043 - 2049 ) : والطريق إلى هذا الأمر إنما يكون بان تتحول بأجمعك إلى أذن سامعة لرجل من رجال الحق يأخذ بيدك ويدلك على الطريق ويعدك لنور الشمس الساطعة ، فتتجلى بها وبمعارفها وكأنما ألبست أذنك قرطا من الياقوت ، وداوم على إخراج تراب العلائق الدنيوية والانغماس فيها من بئر وجودك هذا إذا كنت ترى نفسك إنسانا جديرا بأن تمحو عن النفخة الإلهية كل ما يعلوها من تراب ، وإن الله سبحانه وتعالى إن رآك جادا في الطلب منصرفا إليه بكل روحك وكيانك ، فإن جذبة واحدة من جذباته وهي تساوى عمل الثقلين ( مولوى 5 / 298 ) سوف تجعل ماء المعرفة الزلال ينبثق من وجودك ( انظر البيت 4786 من الكتاب الثالث ) ، وذلك أن من جد وجد وسعد وأتاه الإقبال من الإله الأوحد ، ومن قبيل الجد في العمل أن تداوم على الصلاة فإنها قرع على باب الوجود مصداقا لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : [ أدم قرع باب الملكوت بالركوع والسجود ] ( استعلامى 5 / 317 وانظر الكتاب الثالث ، البيت 4785 ) ، والإقبال هو العناية الإلهية وبابها العمل .
( 2050 - 2056 ) : لا يزال مولانا جلال الدين يركز كثيرا في عناوين أشعاره على أن ايازا هنا مجرد رمز عن العبد الصالح المقرب إلى الله " السلطان " ، وإلا فأية صلة بين اياز مملوك السلطان محمود الغزنوي والأنبياء والأولياء حتى يقرن بهم ؟ ! وها هو يعود إلى القصة التي بدأها في البيت 1857 وعاد إليها عدة مرات للإيهام بأنه يتحدث عن اياز ومحمود والواقع انه يتخذ منها تكئة نحو الانطلاق في إفاضاته عن العشق ، الموضوع الأول والخيط الجامع للمثنوى المعنوي بأجزائه الستة ، وفي البيت 2053 أن إيازا كان أضن بسره هذا بحيث جعل الحجرة فعلا تبدو وكأنها تحتوى على كنز ثمين ، وهكذا ، قلوب الرجال فهي قبور الأسرار ، وكان أيضاً يعلم أن " العوام " ، يسيئون الظن به ، فمنهم من يعتبره محظيا للسلطان ومنهم من يعتبره مشعوذا ومحتالا ، وهكذا يكون صاحب الهمة - هكذا يعلق مولانا - إنه أضن بأسرار قلبه ، ولابد أن يحفظها عن العوام ، وهذه الأسرار عند ملوك الطريق تقدم فداء للروح .
( 2058 - 2065 ) : لا يتابع مولانا أحداث القصة إلا في بيتين اثنين ويدخل في حديث عن الحرص ، إن حرص هؤلاء الذين هاجموا حجرة اياز كان يسرع بهم نحو سراب ، ومهما أخذ العقل يحذر ، فإن الحرص قد غلب ، فلا نصح نفع ، ولا تحذير أجدى ، ( عن الحرص وآفاته ، انظر الكتاب الذي بين أيدينا ، الأبيات 518 - 522 وشروحها ) ،
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 526
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٢٦