والسطر الأخير : أخرج بصفاتى إلى خلقي من رآك رآني ومن قصدك قصدني ، وارد في معراج أبى يزيد البسطامي ، وفيه روايات مختلفة . ( انظر انقروى 5 / 457 ) ، وانظر من أجل الاختبار الكتاب الثالث ، الأبيات 743 - 746 وشروحها ، والاختبار جائز عند الوصال وليس في أي وقت آخر ( انظر الكتاب الرابع ، الأبيات عن امتحان المرشد 374 - 389 وشروحها ) ، وعن فناء قطرة الخل في العسل ، انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 3670 - 3675 وشروحها ) ، وامتلاء الحجر بالشمس وتحوله إلى ياقوت وخروجه عن صفات الحجرية من أفكار سنائى ( انظر ديوان سنائى ، ص 376 ) ، وزاد مولانا على الفكرة بأن الحجر الذي يتحول إلى ياقوت يكون كل ما فيه محبا للشمس ، وحتى حبه لذاته هو حب للشمس ، ولا فرق هناك بين حبه لنفسه وحبه للشمس ، فكله من الضياء من المشرق ، الضياء الإلهى .
( 2031 - 2042 ) : إنه أي الياقوت أو الحجر الذي تحول إلى الياقوت ، أو العاشق الذي أشرقت عليه شمس العشق فبدلته من حجر إلى ياقوت ، إن لم يتحول إلى ياقوت بالفعل ، فان ذلك الحجر يصبح عدوا لنفسه ، ذلك أنه أنية منفصلة عن الضوء نافرة منه ظلمانية ، ومن ثم فإنه إن أحب نفسه ، وهو لا يزال على حجريته هذا ، فإن هذا يكون من قبيل الكفر ، لا يليق به أن يعترف بأن لنفسه وجودا ، فأي وجود للحجر ، ما أشبههه إذن بفرعون الذي قال : أنا ربكم الأعلى ، فأذله الله سبحانه وتعالى ، بواسطة موسى عليه السّلام ، وإن كنت تريد أن تعرف الفرق ، فانظر إلى الحلاج الذي قال " أنا لله " ومع ذلك فقد نجا بها وصار رأسا للأولياء ، لأنه كان فانيا في صفات الله ( انظر لتفصيلات الكتاب الرابع الأبيات 2102 - 2134 وشروحها ) ، والفكرة فيما يرى استعلامى ( 5 / 316 ) واردة في معارف برهان محقق ، وتكررت هذه المقارنة في المثنوى كثيرا ( انظر الكتاب الثاني الأبيات : 307 و 2531 و 2532 وشروحها ) ، إذا أردت مثالا على الحجر فخذه من فرعون فلم يكن يحق له أن يقولها ، وإذا أردت مثالا عن الياقوت فخذه من المنصور وما كان له أن يقولها إلا بعد أن امتلأ وجوده بالنور ، لم يكن حلولا كما ظن بعضهم ، لكنه كان امتلاء بهذا النور الإلهى ، وأنا أقول لك أيها المريد ، جاهد ، فمن جهادك هذا يمكن للحجر الكامن فيك أن يتحول إلى ياقوت ، هذا هو البقاء في الفناء الذي تشاهده في كل لمحة ، حينذاك تمضى عنك العلائق الدنيوية ، أما السكر فالمقصود به الانسلاخ عن الذات والحيرة من العشق الإلهى والنشوة التي تصيب المرء من إدراك العوالم الإلهية .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 525
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٢٥