الرابع عن ضرب المريدين لأبى يزيد البسطامي بالمدى ( انظر الكتاب الرابع ، الأبيات 2102 - 2134 وشروحها ) ، ويقرر بعدها أن اياز هو هو : أنا من أهوى ومن أهوى أنا ، في الحب تسقط الأثنينية ، ويكون استخدام الضميرين أنا وأنت من قبيل الإشراك ، وهذا الاتحاد ليس مشاركة في الوجود لان كل ما هو في الوجود له تحققه العيني ، كما أنه لا يعنى اشتراكا في الجنس واشتراكا في السمات أو في سائر الظواهر والخواص ، لأن البشر كلهم مشتركون فيها ، وهناك علاقات كثيرة تقوم فيما بينهم منها العشق كما أنه ليس مشاركة في الأفكار والمثل ، الذي يصل إلى أن يكون انمحاءً كاملا في شخصية المعشوق بحيث تعبر عنه تعبيرا حقيقيا الحكاية التالية ( جعفري 11 / 597 - 599 ) .
( 1999 - 2019 ) : يقدم مولانا عالم العشاق الحقيقيين ، عشاق الحق ، فعاشق الحق لا يعتبر لنفسه وجودا غير وجود الحق ، ولا يعتبر للكائنات كلها وجودا ، بل هو ذائب في العشق الإلهى ذوبانا تاما ، ويقول في العنوان : إن العاشق والمعشوق قد يكونان متناقضين تناقض الاحتياج والاستغناء ، أي قد يكون أحدهما مستغنيا والآخر محتاجاً لكن كلا منهما منجذب إلى الآخر ، هما في الحقيقة واحد كالمرآة والصورة المنعكسة فيها ، والعاقل تكفيه هذه الإشارات ، فما الحاجة إلى القول بأنى أرد بهذا الكلام على من يزعمون أنه من المحال أن يكون هناك عشق إلهي ، لأنه كيف يعشق المحتاج إلى ما لا نهاية المستغنى إلى ما لا نهاية ، ناهيك عن عشق المستغنى بلا نهاية إلى المحتاج إلى ما نهاية ، " يحبهم ويحبونه " ، وهذا الخبر عن الجنون لم يهتم أحد بالبحث عن مصدر له ، وقد يكون من وضع مولانا جلال الدين ، لقد اشتكى المجنون مرضا هو من الهجر والفراق ، فوصف له الطبيب الفصد ، لكن المجنون أبدى خوفه من أن يفصد ، وسأله الطبيب : مم الخوف ، أليست الوحوش تحيط بك دون أن تؤذيك ، أن العشق الذي من وجودك يفيض حتى على الحيوانات من حولك " يشير مولانا جلال الدين إلى أنه من الممكن للحيوان والوحش أن ينسى طبيعته الحيوانية ، إذا أحس بالحب وهو أمر يعرفه مروض الوحوش المحدثون جيداً " ( ويعود ويقدم تفسيرا آخر في الكتاب الذي بين أيدينا ، الأبيات 2721 - 2727 فارجع إليها وإلى شروحها ) . ولماذا نبتعد ، انظر إلى كلب أهل الكهف ، نعم ، الكلاب تعرف العشق والحيوانات تعرف العشق ، فمن تم ذلك الذي ينكر العشق ، يكون أقل من الكلب وأقل من الوحش ، ولا تقل أنه كلب واحد ذلك الذي تبع أهل الكهف ، ونام في كهفهم وبعث
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 523
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٢٣