تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
يعتمد على رواية رويت عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رأى ليلة المعراج ديكا بعظمة كل الوجود يخفق بجناحيه ويسبح بحمد الله فتجاوبه ديكة الأرض ، ويقول الغزالي في إحياء علوم الدين أن هذا الديك يوقظ القائمين في الثلث الأول من الليل والمتهجدين في الثلث الثاني والغافلين عند الفجر ، ( استعلامى 5 / 312 - 313 ) . ( 1974 - 1984 ) : في العنوان : اللهم أرنا الأشياء كما هي ، دعاء منسوب إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ( أحاديث مثنوى / 45 ) ، ولمولانا جلال الدين : وإذا كانت الرؤية الصحيحة بالأمر الهين فمتى كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يطلبها من الله ، أما العبارة الثانية : " لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا " ، فمنسوبة إلى الإمام على رضي اللّه عنه والبيت المذكور في العنوان لمولانا جلال الدين " والدرجة العوجاء تلقى ظلا أعوج " من الأمثال الفارسية ، يقول مولانا : أيها العبيد تعلموا العبادة الصحيحة من اياز ، إن الدنيا لم تبصره ، فعبادته من أجل الحق لا من أجل المنفعة ( مثلما كانت عبادة عزازيل ) ، إنه ديك يعلم الفجر الصادق ( الآخرة ) ولا يخدعه الصبح الكاذب ( الدنيا ) ، ذلك الذي أهلك القوافل ، وإياك أن تقول عنه انه كاذب منافق مرائي فإنك بهذا تصف نفسك ، وتنظر في مرآتك ، وسوء الظن من سوء الفعل ، ولعل مولانا في هذا المعنى ناظر إلى البيت العربي :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدق ما يلقاه من توهم
والمثل الدارج الفارسي : " الكافر يظن أن الناس جميعا على دينه " . والأمر ليس ببعيد ، لقد سمى الكفار الأنبياء بالسحرة والكهنة ، واعتبر أولئك الضالون الأنبياء من الضالين ، ويعود مولانا إلى قصة اياز ، هكذا كان ديدن هؤلاء الأمراء مع إياز وهذا هو سر ظنهم باياز ، إنهم يظنونه مثلهم . ( 1989 - 1998 ) : بالرغم من أن الحديث يدخل في إطار قصة إياز إلا أن الذي يجرى على لسان الملك أدخل في باب آداب الطريق ( الصوفي ) ذلك أن الملك هنا يحس بوحدة مع اياز ( وحدة المشاعر والأحاسيس بين الشيخ والمريد أو بين الحقيقة العليا والدنيا ) ، انه يتساءل : تراه سوف يضيق من هذا البلاء ، لا ، لن يضيق . . . إنه وقور ثابت كالجبل ، وسوف يتلقى هذا البلاء كما ينبغي ، إنه بلاء من الحبيب فهو لطف وليس قهرا ، إنه سوف يفسر هذا الأمر بنفس السهولة التي فسر بها سيدنا يوسّف عليه السّلام رؤى صاحبي السجن ( انظر يوسف / 41 ) ، والكلام الذي يجرى على لسان الملك يشبه أن يكون كلام الخالق في الولي الصالح ، والبيت 1996 لعل فيه إشارة إلى ما مر في الكتاب