تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
مرتبة فقدانها الصورة بأنها الأعيان الثابتة ، ومن هنا يرى لها نوعا من الثبات والوجود ، وإن اختلفت أوصاف العدم ومراتب الظهور بين ابن عربى وجلال الدين ذلك أنها نابعة عند ابن عربى من نظريته في وحدة الوجود ورأى الصوفية في هذا الموضوع تلفيق بين آراء المعتزلة والأشاعرة حوله ، وبالرغم من أن مولانا يرد قول المعتزلة في التعبير عن المعدوم بالشئ ، فهو بقوله أن العدم هو مصنع الوجود يلتقى مع المتكلمين وبالرغم من أن كل ما هو مطروح عند الصوفية عن العدم والوجود مأخوذ من مناقشات الفلاسفة الرواقيين ، تبدو كل أقوالهم متأثرة بمفهوم أرسطو عن العدم ومن أهم التفصيلات في هذا الصدد مباحثات الإمام الشهرستاني في نهاية الإقدام . ( عن سر نى : عبد الحسين زرين كوب جلد 1 ، صص 209 - 210 ) . ولا معنى للخلق إن لم يكن إيجاد من العدم ، تماما مثلما لا يكون معنى للكتابة على ورقة مكتوبة أو وضع البذور في أرض مبذورة بالفعل ، فكن أنت أيضاً عدما حتى تكون مهيأ لكي يتطلف بك الكرم ويجعلك مصداقا " لنون والقلم " ، فنون كناية عن العلم الإلهى والقلم كناية عن العقل الكلى ، فان أردت أن تشرف بالعلم الإلهى كن عدما وكفاك تشدقا بالوجود ، اطلب لذائذ ذلك العالم وسرور العقل وسعادة الفهم ولذة الإدراك والوصول ( ذلك الفالوذج ) ودعم من لذائذ الدنيا فإن دسمها سم ، خذ القوت الشريف ، قوت العلم والمعرفة ودعك من دسم الدنيا فإنه سبب المرض ، هو الذي ينسيك أصلك ، فلا تذكره إلا في حشرجة النزع ، فالسكران بالخمر قد يفيق ولكن المثل بالدنيا لا يفيق إلا عند النزع ، تتجلى له في لحظة فيدرك اغتراره بها وتجرعه خداعها ، ويذكر انه لم يكن يساوى شيئا دون رعاية من الله وكرم منه ، ولأنك لم تلحق بسفينة الصادقين وبقيت غريقا بين أمواج قبحك وكبريائك وتسلطك وإيذائك لخلق الله وجبروتك وطغيانك ، ولا تتذكر من أنت في الأصل ومن أي شئ خلقت ، وإن كل ما أنت فيه إنما هو من الله تعالى ومن عطاياه ومن خزائنه التي لا تنفد ، إنك لا تعترف بكل هذا إلا حين يدركك الغرق
حَتَّى إِذا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ ، قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ
( يونس / 90 ) . وأخذت وأنت في النزع تردد
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
، لقد فات الوقت أيها الديك الذي تصيح في غير أو ان ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 3331 - 3339 وشروحها ) ، إن هذه ليست صلاة ، إنها صورة صلاة ، لقد فات الوقت ، إذ تذكر الله عند البلاء ، ولقد كان إياز من ديكة السماء ، تلك الديكة التي لا تؤذن إلا في الوقت المعلوم ، إذا انه يذكر الله فضل الله وهو في قمة الرخاء . وبالنسبة لديك السماء :
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 521 | جلال الدين الرومي