تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
الطريق ولا أنت قمت بالتصفية وعرضت نفسك لشموس الطريق ، ولا أنت فنيت عن البشرية وتحققت بالألوهية ، فهل من المعقول أن تقوم بكل هذا الادعاء وكل هذا الكبرياء والتنفج وأنت كل ما تقوم به أنك تعمل في مستودع قمامة ، كلما زادت القمامة فيه تحقق له الكمال ( انظر لتفصيلات عن هذه الفكرة الكتاب الرابع الأبيات 238 - 256 والبيت 1044 وشروحها ) وهكذا يعتمد الكبرياء على المال والجاه ، فإنهما يغذيان هذا الوليد الشيطاني بالشحم واللحم ظناً منهما أن هذا هو اللباب جاهلين بأن كل هذه قشور تذهب غثاء ، وكل لحم نبت من سحت وحرام فالنار أولى به . ( 1950 - 1959 ) : وإبليس هو الذي سن هذه السنة ، كان أول من تكبر وعصى ولم يكن عصيانه إلا بسبب الجاه ، كان يتعبد ويبالغ في العبادة لا حباً في الله ولكن رغبة في أن يكون رئيساً للملائكة ، فلما كان التكريم والتبجيل لآدم طعن في الصميم ، فقد كل شئ ، لقد كان الاختيار الإلهى بكائن من تراب طعنه نجلاء في قلب إبليس والمال حية والجاه أضر منها " ولا شيىء ينجيك من هذا إلا أن تدخل تحت رعاية أحد الرجال ، يأخذ بيدك ، ويتبع في داخلك هذا الشيطان الذي يجرى منك مجرى الدم ، إنه يكون بمثابة الزمرد الذي تقتلع عين تلك الحية ، ( كان القدماء يعتقدون أن الزمرد يخلع عين الحية ويبطل خطرها وهذا الأمر من قبيل الأساطير التي انتقلت من حكماء اليونان عبد الحسين زرين كوب : سر نى ، نقد وشرح تحليلي وتطبيقي مثنوى ج 1 ، ص 217 ، ط 3 ، تهران ، علمي 1368 ه . ش ) لقد سن إبليس هذه السنة ، هو رئيس الشر ، هو الذي وضع هذه الشوكة في الطريق ، وكل من أرداه كبرياؤه لعن إبليس [ فكل من سن سنة حسنة له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ] ، كان هذا هو ديدن إبليس لعنة الله عليه ، لكن انظر إلى آدم ، كان يضع سترته وحذاءه دائما أمام عينيه ، كان يضع نصي عينه دائما إنه خلق من طين وأن الكرم الإلهى هو الذي نفخ منه من روحه ، كان يعلم أنه من العدم ، وأن العدم هذا هو أصل الوجود . ( 1960 - 1973 ) : العدم في الحقيقة ليس عدما فإنه مصنع الوجود ، وإلا من أين يأتي الوجود إن لم يكن قد أتى من العدم ( انظر الكتاب الثالث 3773 - 3774 وشروحها ، وانظر الكتاب الذي بين أيدينا ، الأبيات 1020 - 1025 ) . ويرى زرين كوب أن مفهوم مولانا جلال الدين عن العدم يشبه إلى حد ما مفهوم ابن عربى عنه ، وعند ابن عربى يرى عدم ظرفية الأعيان الثابتة في مرحلة ما قبل ظهورها ومن هنا فإنه يعبر عن هذه النسب الذاتية في
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 520 | جلال الدين الرومي