بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
( النساء 56 ) وأن اللباب منك ليسيطر على النار نفسها ، لكن النار في حاجة دائماً إلى القشور ، فنور العبادة يطفئ النار " جز يا مؤمن فإن نورك أطفأ ناري " لكن غثاء المعصية يزيدها ضراماً ، وانظر لكي تعرف أنك إذا كنت تحتوى على ماء المعرفة فلن تستطيع النار أن تحرقك ، مثل القدر ، فهل رأيت قدراً مليئاً بالماء أحرقته النار ؟ إن النار تبدأ في إحراق القدر عندما يتبخر كل ما فيه من ماء ، وخازن النار نفسها المسيطر عليها المسمى بمالك هو مخلوق ، فانظر إلى حكمة الله تعالى يجعل مخلوقاً خازناً على معدن الغضب ، وأنت لم تسيطر على معدن الغضب داخلك ولا تفتأ تمده بالقشور ، إن مالك مسيطر على النيران لأنه حقق معنى الإنسانية ، فحقق أنت أيضاً معنى الإنسانية وكن جديراً بأحسن التقويم .
( 1937 - 1949 ) : هناك جانبان يوجدان في الإنسان بدن وروح أو كما يعبر مولانا في هذا الموضع قشر ولب ، وها أنت تضع قشراً فوق قشر ، وكأنك تعد نفسك لكي تكون " حصب جهنم " وطعاماً للنيران ، والله تعالى سالخ لهذه الجلود والقشور ، من مال وجاه ومنصب ما لم تكن له سبحانه وتعالى ، وأنت إن لم تكن قد أعطيت لما تكبرت كل هذا الكبرياء ، فالمال والجاه هما هما رفيقا هذا الكبرياء الحميمان ، وسأضرب لك مثلًا ، أن هذا الكبرياء غفلة عن المعنى وغياب عن الحقائق لأنك لو علمت من كنت ومن تكون وإلى أين أنت صائر لما تكبرت ، فما أشبهك بثلج متجمد ( تركت الحالة الإنسانية إلى الحالة الجمادية ) لأنه في غياب وفي غفلة عن الشمس ، انظر إلى نفس هذا الثلج عندما تسطع على الشمس يتحول إلى ماء يجرى وينطلق وتكون منه الحياة لكل المخلوقات فاطمع في اللب والمعنى ، ولا تنظر إلى الحديث " ذل من طمع " ، فالطمع هنا هو المذكور في أقوال الأئمة رضوان الله عليهم " عن علي رضي الله عنه " ما هدم الدين مثل البدع ولا أفسد الرجل مثل الطمع " علي بن الحسين رضي الله عنه " رأيت الخير كله قد اجتمع في قطع الطمع في ما أيدي الناس " عن الصادق رضي الله عنه " خمس من لم تكن فيه لم يهنأ بالعيش الصحة والأمن والعتاد والقناعة والأنيس الموافق ( جعفري 11 / 586 ) " ولا تقنع بالقشور متعللًا ب " عز من قنع " ، فليس الذل والعز المقصودان هنا بالذين تفهم ، فعز الدنيا ذل في الآخرة ، وانظر إلى الحجر إنه يفنى في حرارة الشمس فيتحول إلى جوهر ، إن ذله هذا رفعة وعظمةً وترقى وعلو وسمو ، والعجيب أنك تبدى الكبرياء وأنت في مرحلة الجمادية لا تزال ، فلا أنت نقيت نفسك ولا أنت واصلت