تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
وجنونى إنما هو في هواك ، لكن ما دخل اللغة هنا ؟ حتى إن تحدثت بالفارسية فمن الذي يستطيع أن يفهم هذا الكلام " لقد مت حسرة على الفهم الصحيح " وها هم شراح المثنوى يقولون أن المخاطب تارة هو شمس الدين وتارة هو حسام الدين ، أي شمس دين وحسام دين ، أيمكن أن يكون المخاطب هنا بشراً ثم ينجو مولانا من القيل والقال ، وهل يمكن أن يكون كل هذا الهيام في بشر ، حتى ولو كان هذا البشر هو شمس الدين أو حتى حسام الدين ، إن العلاقة بين مولانا وبين شمس الدين وحسام الدين تظل قائمة على علاقة الإبداع ، إنهما هما اللذان يدفعانه إلى الإبداع ، وحسام الدين يجر الكلام منه جرا إلى حيث يريد الله له أن يكون " ( انظر الأبيات العشرة الأولى من الكتاب الرابع ) لكن من المحال أن يكون هيام العشق موجهاً إلى حسام الدين أو شمس الدين ، وكأن مولانا كان يتوقع كل هذا التخريجات ، فيتساءل هل يتحمل كل وعى خمره ( الإلهية ) وهل يمكن لكل إنسان أن يكون عبداً له ؟ ها أنا ذا دليل لك ، لا يزال الجنون ينتابنى بين الآن والآخر ، فهاتوا القيد ، هاتوا القيد ، امنعوا هذا المجنون من الحديث والقول ، لكن قيدى من جدائل حبيبي ، وما عداه من قيود لا يمكن أن يمنعني من الحديث ، أية قيود صورية إنما القيود هنا داخل القلوب . ( 1918 - 1926 ) : عودة إلى قصة إياز ، لكنها عودة لمجرد التذكير بأنه يتحدث عن قصة إياز وحذائه وسترته ، ثم انطلاق نحو مستوى آخر من الحديث هو مزيج هذه المرة بين العرفان والأخلاق ، والآية في العنوان
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ
والجواب
خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ
( 5 ، 6 من سورة الطارق ) قال نجم الدين حفظتك في هذا القبيل يحفظونك من العاهات الجسمانية والآفات الروحانية وأنت غافل عن نفسك وعن حفظتك وتحسب أنك خلقت للأكل والشرب والجماع أما تعلم أن الله خلق لطيفتك الإرادية من ماء الرحمة المصبوب في رحم قلبك مما كان مودعاً في صلب روحك ومن ماء التربية المستودع في ترائب قلبك وقت التخمير أن الله غالب على رجعه إلى أصله إن لم يعط حقه " ( مولوى 5 / 279 ) إن هذه القصة في رأى مولانا كنز ملىء بالأسرار وهذا هو أحد أسرارها ، إن أحد أسباب احتفاظ إياز بملابسة القديمة هو أن ينظر إليها قائلًا لنفسه : انتبه هكذا كنت ، إياك والكبرياء ، إنك مجرد راعى وقروى ولست نديم السلطان ، وينطلق مولانا نحو الدرس : إن وجود النعمة يحدث طغياناً يعبر عنه مولانا بكلمة " السكر "
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
( العلق 6 - 7 ) انه سكر الوجود يحس المرء أنه مالك لوجوده أو بالتعبير المعاصر مالك لمصيره مسيطر على
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 517 | جلال الدين الرومي