تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
( 1896 - 1906 ) : يستمر مولانا خارج إيقاع لحن " إياز " كما عبر ، والواقع أنه ما طرح هذا اللحن إلا لكي يغوص في وجده ، فكل عشق بين رجال الحق " أو من يرمزون إلى رجال الحق بالطبع " إنما يحرك عنده عرق التجانس ومحبته لرجال الحق " شمس الدين أو حسام الدين " ، فهكذا ، إنني عاجز عن إكمال هذه الحكاية ، ألا فلتطلع على أحوالي وتتحدث عنها أنت ، كأنه يحدث حسن حسام الدين ، إجذبه - أي المثنوى - فينجذب إليك ، أقرأني وردد ، فأنا جبل الطور ، وأنت موسى الوقت ، وهذا - أي المثنوى - هو الصدى ( عن الجبال ونزوع رجال الحق إلى الخلوة في الجبال انظر الكتاب الثالث 1350 - 1355 وشروحها ) ، وهذا الجبل لا يعرف شيئاً إنه يردد كل ما يقوله موسى ، إنه جسد ، ومع ذلك فالجسد يستمد قليلًا من لطف الروح ، وهكذا صرف أسطورة ، لأننى ذبت في رجال الله ( انظر 1147 من الكتاب الثالث وانظر أيضاً الأبيات العشرة الأولى من الكتاب الرابع ) إن رجال الحق يفيضون على التراب وعلى الجماد من أنوارهم ، فما بالك بأولئك الذين يلازمونهم ويأخذون عنهم ، ولماذا لا تكون الروح في حاجة إلى جسد ، إن ذلك المنجم كليل البصر ، ولا يستطيع أن يكتشف الكواكب وأن ينظر إلى الشمس إلا بمعونة الأصطرلاب ، وهكذا روح السالك هي المنجم والجسد كالاصطرلب ، لكن إياك أن تعتمد على هذا الأصطرلاب ، إن الرؤى التي يكشفها قاصرة جداً ، فكيف يحيط هذا الأصطرلاب المحدود بهذا الكون ؟ كفاك ادعاء وفيهقة . ( 1907 - 1917 ) : هيا ابحث عن كحل العارفين " المعرفة ، الفيض وذلك الدواء الذي يجعلك تنظر إلى الأمور كما ينبغي وهذا يجعل عينك تصير في سعة البحر ، بعد أن كانت مجرد جدول ( وانظر أيضا عن كحل العارفين الأبيات 3372 - 3375 من الكتاب الرابع وشروحها ) ، ما هذا الذي أقوله إنني لا جدال قد فقدت الوعي ، ترى لماذا ينكر جلال الدين هنا ما يقوله ؟ أتراه يستبعد أن تتحول العيون الكليلة إلى عيون حادة لمجرد أنها اقتربت من العارفين ، أو تراه يرى نفسه على وشك أن يخوض في أمور ليس له أن يخوض فيها ، فينأى بنفسه من طرف السطح قبل أن يسقط فيه ( عن طرف السطح انظر الكتاب الرابع 2150 - 2153 وشروحها ) لكن ما ذنبي أنا ، أنه ذنب من سلبنى الحجى ، من سلبنى العقل ، من جعلني أتخبط هكذا في الكلام ، لأهرب ، لأتحدث بالعربية ، فكم هم الذين يفهمون العربية في هذا المجلس ؟ ها أنا أخاطبك أي عقل أبحث عنه ؟ إن العقل عقال ، والعقول في تلك الناحية لا تساوى الألف منها خردلة منذ أن همت فيك وجننت بك لم أشته أن يكون لي عقل ،
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 516 | جلال الدين الرومي