( 1888 - 1890 ) : اختلف المفسرون حول هذه الأبيات الثلاثة فقد فسر الأنقروى والمولوي ( انقروى 5 / 427 - مولوى 5 / 275 ) بأنه جنون روحاني وزيادة في الوجد ، حالة كانت تنتاب مولانا بمجرد ظهور الهلال فكان يندفع في الرقص ، وقد ورد المعنى أيضاً في ديوان شمس تبريز : ثانية جاء أول الشهر ، وهذا هي نوبة الجنون ( عن استعلامى 5 / 307 ) ويرى عبد الباقي ( 319 / 5 ) أنه كان من المعتقدات الشعبية أن يجن الرجال في أول كل شهر ثلاثة أيام ( في مقابل العادة الشهرية عن النساء ) ويرى جعفري ( 11 / 567 - 569 ) أن ظهور الهلال كان يثير في مولانا الوجد لأنه يذكره بسطوع الأنوار الإلهية ، ( كان أولى تمام البدر ) ، ويؤيد ما ذهب إليه عبد الباقي لكنه لا يراه معتقداً شعبياً بل يراه نظرية قال بها علماء النفس الغربيون ، على كل حال يمكن أن يكون عبد الباقي أقرب إلى المعتقدات الشعبية التركية التي كانت سائدة في بيئة الأناضول في عصر مولانا ، ويفسر ملا هادي السبزواري الأمر تفسيراً فلسفيا ، فيرى أن الأيام الثلاثة مجاز يعنى فترة العمر لأن الزمان كله اعتباراً هو أيام ثلاثة :
أمس واليوم وغداً وهو تجلى للماضى والحاضر والمستقبل ، ففي كل آن تجل جديد وطلوع نور على الإنسان الذي هو خليفة الله كما أن القمر خليفة الشمس ( ص 374 - 375 ) أما معنى هذا يوم السعادة لا يوم الفيروز ، فذلك الغارق في السعادة الروحية والفضل الإلهى لا يعنيه أن ينظر إلى خاتمة الفيروزى عند رؤية الهلال حتى يكون الشهر كله رزقاً وبركة وسعادة ( استعلامى 5 / 307 ) ، لكن أي أول شهر ، ترى هل يكون الوجد والعشق والفناء موقوتاً بوقت أن الشهر كله بالنسبة لي بمثابة أول الشهر ، فأنا دائم في وجده غارق في عشقه مجنون به .
( 1891 - 1895 ) : من الأوفق أن يكون البيت 1891 بعد العنوان التالي ، إن أية حكاية من حكايات العشق تجرنى نحو ذلك الجنون ، نحو ذلك العشق الذي يكوينى بناره ولا أجد له دفعاً ، فاركض ، وأحن ، مثلما يحن الفيل إلى موطنه ( انظر لتفصيلات هذه الفكرة الكتاب الرابع 3068 - 3071 وشروحها ) ، والشطرة الثانية في البيت 1892 تعنى أنه لجنونه هذا قد صار فاقدا لكل مسئوليته ( انظر 517 - 523 من الكتاب الثالث عن خراب القرية وتخريبها للعقول والقلوب ) ، وعن البقاء في الفناء انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الثالث ومن الملاحظ أن مولانا عندما يفيض به الوجد ينظم شعراً بالعربية ( انظر الكتاب الثالث هيا تحدث بالفارسية وإن كانت العربية أحلى ، وللعشق في حد ذاته مائة لغة أخرى البيت 3844 ) .
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 515
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥١٥