يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
( النساء / 142 ) ، لكنه يخشى شيئاً واحد ، يخشى أن يتألم إياز من هذا الظن السىء ، وماذا إن كان قد فعل ، أي ذهب وأية جواهر يضن بها المحبوب على محبه . . . هو محبوبنا ( وكل ما فعله المحبوب محبوب ) ، ( انقروى 5 / 424 ) . وكل ما فعله المحبوب فقد فعله المحب ، ( فأنا يده التي يبطش بها وقدمه التي يسعى بها ) ، فالحجاب بين العاشق والمعشوق صوري لا يمنع الاتحاد حقيقة ، كأنه يقول : ولو كنا في الصورة متغايرين ولكن باعتبار الحقيقة لا امتياز ولا مغايرة .
( 1879 - 1887 ) : لكن كيف يخون ؟ ! إن هذا محال ، وها هو الوجد يأخذ بتلابيب مولانا ، فيزداد إيقاع الأبيات بيت بعد بيت ، ويأخذه بوح العشق ، إن الأمر هنا خرج عن إطار محمود وعن إطار اياز وعن كل إطار بشرى ، فأي إياز هذا الذي تكون البحار السبعة قطرة واحدة منه ، والذي يكون أصلا لكل أنواع الطهر ، أي إياز هذا الذي يكون الوجود كله رشحة من موجه ، نحن في هذه الحكاية من حكايات العشق أمام معشوق عاشق ، وعاشق معشوق وكلاهما المعشوق والعاشق يحمل تجاه الطرف الآخر الشعورين معاً ( أليس الأمر في الحقيقة هو هذا ؟ ) إن هذا الكامل المقرب إلينا ليحسده كل المقربين ، فهو منا بمنزلة العين والمصباح ، فإياز هنا هو الإنسان الكامل والمتصل الفاني في ملك محمود ، أما المراد بالبحار السبعة فهي اللطائف الإنسانية السبعة والبطون السبعة للآيات ومدن العشق السبعة والكنوز السبعة والأعضاء السبعة في بدن الإنسان والأنوار السبعة والمرايا السبعة والأيام السبعة ( سبزوارى 374 ) ، إن عظمة الإنسان عندما يكون مقرباً تبدو بلا حد ، ومن الذي يمكن أن يصف هذا الذي لا تحتويه الأفلاك ، من الذي يستطيع أن يصف ذلك المخلوق من تراب الذي سما عن التراب وصار إليهما وبز الملائكة ، ولم يعد جسداً ، دعني إذن أصرخ ما دمت لا أستطيع القول " آفة الحال إدراك المقال " ، ( إنني حائر بين الحديث والبكاء ، أأبكى أو أتحدث رباه ماذا أفعل ؟ فإن تحدثت فاتنى البكاء ، وإن بكيت فكيف أفصح عن الشكر والثناء ، 4712 - 4713 من الكتاب الثالث ) وليت الوجود كان ذا لسان ، حتى يرفع الحجب عن الموجودات ، وكل ما تقوله يا نفس الوجود عن الوجود إعلم أنك قد وضعت عليه حجاباً آخر ، إن آفة الإدراك هو ذلك المقال والحال ، وغسل الدم بالدم محال محال ( 4728 - 4730 من الكتاب الثالث ) ، لكن لابد من الإفصاح ، أصرخ ، أرقص ، فإن القلب لا يحتمل كل ما فيه وهو رقيق كالزجاجة ، مزق الثياب وجداً بدلًا من أن يتمزق القلب الرقيق الضعيف الذي فاض بما فيه من العشق .