تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
العظام ، وقلب وهو قطرتان من دم ، هذا هو الإنسان خلقة الله ضعيفا ، وهو يعلم أو لا ضعفه ، يعلم أنه مجرد دودة ، بالنسبة للقدرة الإلهية . في قول منسوب إلى الإمام على رضي اللّه عنه : اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ويتكلم بلحم ويسمع بعظم ويتنفس من خرم " ( سرني أول 245 ، وأحاديث مثنوى 63 ) وإلا فإنه بالنسبة للمخلوقات سيدها وخليفة الله فيها ( انظر مقدمة الترجمة العربية للكتاب الرابع ) " ما لابن آدم والفخر ، أوله نطفة قذرة وآخره جيفة قذرة وهو فيما بينهما يحمل العذرة " . ليته يتذكر أصله بين الآن والآخر ، كما كان " إياز " ، يتذكر رداه الجلدي وحذاءه الريفي ، أي لباسه أيام كان راعيا فقيرا . ( 1857 ) : الحكاية التي تبدأ بهذا البيت ، بطلبها إياز أو يماق مملوك السلطان محمود الغزنوي ( 360 - 421 ه ، 970 - 1030 م ) وتعنى إياز بالتركية المضئ والمنير والمشرق واللامع ( جلبنارلى 317 / 5 ) ولب الحكاية يرجع إلى الروايات الشعبية السائدة في بلاد المشرق عموما عن ذلك الذي لا تسكره السلطة عندما يصل إليها وبخاصة إذا كان من أصل وضيع ، ويرجع فروزانفر ( مآخذ / 173 - 174 ) الحكاية إلى ما ورد في أسرار التوحيد في مقامات الشيخ أبي سعيد عن نساج وصل إلى الوزارة فأقام نولا إلى جوار دست الحكم كان ينسج عليه بين الآن والآخر حتى لا ينسى أصله ، وإلى ما ورد عن أبي نعيم الأصفهاني في الحلية عن الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز ( 99 - 101 م / 717 - 720 م ) ، حيث كان يقيم مبتعدا في حجرة متواضعة وفي عنقه جنزير ( كالعبد ) من أول الليل حتى طلوع النهار ، وكان أول من نظم الحكاية هو فريد الدين العطار في منظومة " مصيبت نامه " ، وقد أشار مولانا إلى إياز عدة إشارات في الأجزاء السابقة من المثنوى ( منها على سبيل المثال البيت 1052 الكتاب الثاني ، وأشار إشارة مجملة إلى علاقة إياز بردائه الجلدي الريفي الكتاب الرابع 887 ) ويروى المولوي ( 5 / 371 ) ، و ( انقروى 5 / 433 ) ، كان قرويا فقيرا فخرج السلطان محمود يوما إلى الصيد فمرق صيده من أمامه فتبعه ، وبعد عن عسكره فأتى خيمة تركمانى وطلب منها ماء ولم يكن سوى إياز موجودا في الخيمة ، وعلم بالفراسة أنه السلطان ، فأعد له مجلسا ونادمة فسر منه السلطان ، وكان اياز قد قال له إن أباه ذهب ليحضر ماء ، لكنه بعد فترة أخرج له ماء من الخيمة ، وفسر ذلك بأنه لم يقدم للسلطان الماء وهو عرقان ومجهد فشغله بالحديث حتى استراح ، جسده فعجب السلطان من ذكاه إياز رغم صغر سنه ، وضمه إلى مماليكه ، والحكاية رويت عن أكثر من سلطان وغلام أو جارية . المهم في هذا المجال أن