تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
محض عفوك ومحض لطفك ، وكلاهما لا علاقة له بعتوى وظلمي ، إنه هو العطاء المحض ، هذا كان أملى ، كان التفاتى كله إليه ، كان رجائي كله فيه ، هذا العطاء المحض الذي منحنى الوجود منذ الأزل ( انظر لحفظ الله للنطف في الأصلاب ، ولطفه العميم ، الكتاب الثالث ، الأبيات 331 - 337 وشروحها ) ، لقد أعطيتني خلعة الوجود وخلقتني وهديتني السبل ، كان ديدنك معي - يا الله - هو العطاء ، لم تمنع عنى عطاءك ، وأنا غارق في الذنب ، فكنت يا الله دائم الأمل في هذا العطاء . ( 1845 - 1851 ) : هذه الضراعة ، والاستغاثة ، والدموع هي التي تجعل بحر الرحمة يجيش ، ( انظر شروح البيت 1569 من الكتاب الذي بين أيدينا ) ، فيأمر الله سبحانه وتعالى الملائكة قائلا : ردوه إلى ، لقد كان آملا فينا ، طامعا في وجهنا ، كان الرجاء فينا راسخاً في سويداء قلبه ، إن هذا الرجاء جدير بالعفو ، فلا نفع لنا من صلاحه ولا ضرر علينا من سوئه ، ولنضرم النار في كتاب أعماله فلا زلة ولا خطأ ولا سوء ، ويعلق الأنقروى راويا حديث عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : [ من أذنب ذنبا فعلم أن له ربا إن شاء أن يغفر له غفر له وإن شاء أن يعذبه عذبه ، كان حقا على الله أن يغفر له ] ( جامع 2 / 162 - 5 / 418 ) . وترتفع البشرى الإلهية ، لقد آن لنا أن نبدل سيئاته حسنات ، هذه هي كيمياء التبديل ( انظر لكيمياء الفضل الكتاب الرابع البيت 592 - 594 ، و 1684 وكيمياء التبديل الكتاب الرابع 3508 ) ، وهي لا دخل لها بجبر واختيار ، هي محض لطف ، ( عن الجبر والاختيار ، انظر الكتاب الثالث ، الأبيات 1363 - 1376 وشروحها ، وانظر مقدمة الكتاب الذي بين أيدينا ) هذه الكيمياء مضمنة في الآية الكريمة
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
( الأحزاب / 70 - 71 ) . قال نجم الدين : يشير إلى أن الإيمان لا يكمل إلا بالتقوى وهو التوحيد عقدا وحفظ الحدود جهدا ، ولا يحصل سداد أعمال التقوى إلا بالقول السديد وهي كلمة لا إله إلا الله ، فبالمداومة على قول هذه الكلمة بشرائطها يصلح لكم أعمالك أي أعمال التقوى ويظهر سداد أقوالكم وسداد أعمالكم وبسداد الأقوال والأعمال يصلح سداد الأحوال ويغفر لكم ذنوبكم " . ( مولوى 5 / 270 ) . ( 1852 - 1856 ) : إن هذه الأنوار الإلهية الأزلية الأدبية لا تزيدها تقوى تقى ، ولا تنقص منها معصية شقى ، وماذا يكون الإنسان حتى يعامله الله سبحانه وتعالى بعمله ؟ ! هو لسان واللسان قطعة من اللحم وعين وهي قطعة من الشحم وأذن وهي قطعة من