تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
سوف تأتى ، سوف تسقط عليك في يمينك أو في يسارك دون أن تدرى ، ولن يستطيع أحد أن يغير ، فلا حول ولا طول ، والخشية كل الخشية أن يأتي الكتاب في اليسار
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً وَيَصْلى سَعِيراً
( الانشقاق / 7 - 12 ) . ( 1806 - 1820 ) : ويفاجأ الكافر الزنديق في يده بكتاب أسود يجمع كل جرائمه وفسقه ، فلا حسنة واحدة ، ولا عمل صالح واحد ، ليس فيه إلا ما يؤذى قلب كل مؤمن ، كله سخرية من أهل الطريق وتطاول عليهم ، كله كبرياء وفرعونية وأنية مفرطة ونرجسية فجة ، كله سرقة واحتيال ومكر ، وظلم للخلق ، يكون في طريقه إلى المشقة وإلى الجحيم ، ظاهر الجرم ضائع الحجة مختوم على فمه
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ
( يس / 65 ) ، وماذا يستطيع أن يقول ، لقد ذهبت تلك السطوة التي كان يتوقح بها في الدنيا ويعتمد عليها ، ربما سطوة لصوص أكبر منه يحمونه ، ها هو يمضى وملائكة العذاب من حوله كالعسس يضربون رأسه ودبره ،
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
( الدخان / 49 ) ، إنه يتلفت ، يستغيث ، ثمة أمل عنده في العفو لكنه أمل محال ، أمل واه ، فهو أدرى بنفسه ، تلك النفس الفرعونية التي ووجه بها لأول مرة عارية لا يسترها حتى ثوب الرياء . ( 1821 - 1834 ) : ويأتيه الخطاب الإلهى
كَلَّا لا وَزَرَ
( القيامة / 11 ) ، هذا يوم العدل الإلهى ، ماذا تنتظر ، ولماذا تتلكأ ، وأي أمل لك وأنت أدرى الناس بعملك ، إنك لم تنو نية خير واحدة ، إنك لم تر سوى فعلك
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( فصلت / 46 ) ، و " إني حرمت الظلم على نفسي " ، فلا أنت نويت خيرا ولا فعلت خيرا ، ولا اتعظت ، وعملك هو نفسك وهي معوجة فلابد أن يكون ظلها معوجا ، والجزاء من جنس العمل ، فكيف تتوقع أن يكون الكتاب في يمينك وسعيك كله في فعل أهل الشمال ؟ ! ولقد فعلت كل هذا وكان باب التوبة مفتوحا أمامك ، لكنك لم تتب ( عن باب التوبة ، انظر الكتاب الرابع ، الأبيات 2503 - 2508 وشروحها ) . ( 1835 - 1844 ) : فيجأر العبد بالضراعة إلى الله سبحانه وتعالى " نعم عندي أمل يا الله ، فأنا أعلم أنني فعلت كل ما نسب إلى وهناك الكثير أيضاً مما ستره حلمك على ، لكني أيها الإله ، هناك شئ ما خارج عن جهادي وخارج عن فعلى ، عن جرائمى وفضائحى ، عن ضراعتى ، وعن عجزي وقلة حيلتي ، عن ضراعة مائة من أمثالي ، هو رجائي في