تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
والبيت 1738 ناظر إلى الحديث الشريف " يبعث كل عبد على ما مات عليه " ، والحديث النبوي " إنكم تموتون كما تعيشون وتحشرون كما تموتون " ( انقروى 5 / 409 ) . ( 1787 - 1794 ) : هكذا فان منامنا وصحونا شاهدان على موتنا وحشرنا ، وإن كان الأمر هنا لا يعدو مجرد مجاز و " خيال " ، فليس النوم هو الموت وليست اليقظة هي الحشر ، وإنما هو مجرد تشبيه والأمور لا تكون حقيقة أو عيانا إلا " هناك " ، حيث تتحول الأمور كلها إلى عيان شديد الوضوح ، لكن الأصل هنا ، أصل ما يبدو هناك موجود هنا ، تماما مثلما تكون صورة الدار موجودة في خيال المهندس وفي " قلبه " ، كما توجد البذرة في الأرض ، ثم ينفذ المهندس تلك الصورة الموجودة في خياله ، كما تجعل الأرض البذرة تنمو ، وهكذا كل " خيال " ، يتوطن في القلب ، وكل " فكرة " ، تعن له سوف تتصور يوم الحشر ، أو كما قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : [ يبعث الناس على نياتهم ] ( انقروى 5 / 411 ) . ( 1795 - 1801 ) : إن هدفى من هذا الحديث هو أن أقدم درسا يستفيد منه المؤمنون : فعند ما تشرق شمس الحشر ، يهرع الموتى من أجداثهم مصداقا للآية الكريمة
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ
( يس / 51 ) و
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
( المعارج / 43 ) ، إنهم يمضون إلى الحساب والميزان ، هذا هو ديوان القضاء الأكبر ، يمضون كما يمضى الذهب النضار والذهب الزائف ، كلاهما إلى بوتقة الصائغ وكير الحداد ( عن المحك للتمييز بين الصحيح والزائف انظر الكتاب الرابع الأبيات 1676 - 1789 وشروحها ) . وها هي أنواع الامتحانات تتوالى عليك ( انظر عن الامتحان الكتاب الثالث ، الأبيات 743 - 746 وشروحها ) . فتظهر أعمالك مثلما يظهر أفي القنديل ماءٌ أو زيت ، هل أنت من الذين ( يسعى نورهم بين أيديهم ) ( الحديث / 62 ) ، أو من ذوى الوجوه التي
عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ
( عبس / 40 ، 41 ) ، وما في داخلك سوف يظهر كالنبات الذي تدفن بذرته في الشتاء ، فيأتي الربيع ويجعل منه نباتا سامقاً . ( 1802 - 1805 ) : وانظر إلى الناس ، وانظر الفرق بين الشقي والسعيد فأولئك الذين هم من المتقين يكونون
فِي مَقامٍ أَمِينٍ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ
واما الفجار الفاسقون المجرمون فيكونون مصداقا للآية الكريمة :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
( السجدة / 12 ) . و
زاغَتِ الْأَبْصارُ
( الأحزاب / 10 ) ، و
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
( إبراهيم / 43 ) إن الكتب