تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
تكن شحاذا ملحاحاً سمجاً ، فإن هذه الدولة التي يبلغ عطاؤها سبعين ضعف عطاء هذه الدولة " الموجودة على الأرض " ، والتي ينتظر الشحاذون عطاءها ، أما الأغنياء ( بالله ) فهم الذين ينتظرون العطاء من الله لا من سواه وينتظرون المائدة العلوية ، فانتظار المائدة العلوية نوع من العبادة وليس محنة كانتظار العطاء من طواغيت الأرض ( عن هذا الانتظار ، انظر الكتاب الرابع ، الأبيات 1222 - 1225 ) وفي النهاية فإن كل من ينتظر نوالا من أرباب الدنيا قد يناله وقد لا يناله ، لكن منتظر عطاء الحق لابد وأن يناله ، المهم أن يكون صاحب همة ، وأن يكون العطاء الذي يطلبه بقدر قيمة المعطى ، فالضيف الذي ينصرف إلى شرب الحساء على المائدة يدل على ضعف همته ، فينصرف المضيف عنه لكنه إذا قلل من شرب الحساء فان المضيف سوف يأتي بالطعام الدسم ، لا تقل إنك جربت هذا ولم يحدث ، فمن قال لك أننا نتحدث عن هؤلاء الأخساء البخلاء ، إننا نتحدث عن الرزاق الكريم الذي لو أعطى كل امرئ ما يطلبه ما أنقص هذا من خزانته مثال ذرة ، فاطلب بشموخ وكبرياء فإنما تطلب من العزيز العلى ، وحتى تسطع عليك شمس كرمة كما تسطع على قمم الجبال عن طلوعها . ( 1760 - 1771 ) : ما ورد هنا يشبه ما ورد في الكتاب الثالث ( الأبيات 3962 - 3985 ) منسوباً إلى جالينوس وإن كان مولانا يستعبد أن يكون جالينوس متعلقاً بالدنيا كل هذا التعلق برغم حكمته ، ونظرة مولانا إلى الموت مثل نظرة كل الصوفية ، انه بوابة إلى حياة أعظم وعرس وبداية مرحلة من الكمال الإنسانى تتبع مراحل وتتلوها مراحل أخرى ، وهذه النظرة بالطبع تختلف عن نظرة الكثيرين من شعراء الفرس ومنهم الفردوسي الذي قال : كانت الدنيا ستصبح جنة بأريجها وألوانها * لو لم يكن فيها الموت والشيخوخة ( عن استعلامى 5 / 301 ) أو الخيام الذي أقام مناحة في رباعياته من جراء فناء ابن آدم بعد هذه الحياة الدنيا ، وقد يكون أحدهم المذكور في البيت 176 هو جالينوس ، أما الآخر المذكور في البيت 1761 الذي يرى قيمة الدنيا في أنها صائرة إلى الموت لأنه بلوغ الغاية ونيل الوصال فيشير السبزواري ( ص 371 ) أنه الإمام على رضي اللّه عنه الذي قال
جزى الله عنا الموت خيرا فإنه * أبر بنا من والدينا وأرأف
ويكون الأمر كما لو أن الخليقة عبارة عن بيدر من القمح بسط في واد فلا هو ذرى ، ولا