ويتحسرون على موتك ، إذا كان جسدك قد طوى في التراب فان الجنان الثمانية قد فتحت من أجلك ( المعنى من حديقة سنائى ، انظر الأبيات : 265 - 280 وشروحها من الترجمة العربية لحديقة الحقيقة لكاتب هذه السطور ) لقد استراحت الروح من اوضار الجسد ولم يعد يهمها إن كان ثاويا في روضة أو في مستودع قمامة ، ما دامت الروح موجودة في العالم السماوي تصيح :
يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي ، وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ
( يس / 26 - 27 ) ( انظر أيضاً الكتاب الثالث البيت 2018 ) إن السماء والعالم العلوي والأفلاك كلها مهيأة من أجل حياة الروح الخالدة ، وماذا تعنى إذن
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
( الذاريات / 22 ) ، هذا هو الرزق المعنوي ، راحة الروح وسرور العقل ، والحكمة التي لا تكسد والبصيرة التي لا تكل .
( 1743 - 1748 ) : العبارة المنقولة في العنوان : " الجوع طعام الله يحيى به أبدان الصديقين " ، اعتبرها فروزانفر حديثا نبويا ، ونقلا عن شرح التعرف على مذهب أهل التصوف لإبراهيم بن المستملى البخاري " أحاديث مثنوى ، ص 148 " ، وهناك حديث آخر " صوموا يوما وأفطروا يوما فإني لست كأحدكم إني أبيت عند ربى يطعمني ويسقيني " ( أحاديث مثنوى / 36 ) ، ( انظر الكتاب الأول البيت 3754 ) ( وعن الجوع انظر البيت 3036 من الكتاب الثالث ) و " يرزقون فرحين " ، جزء من الآية الكريمة
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
( آل عمران / 169 - 170 ) ، والدسم والقوت الشريف هو الغذاء الروحاني عند رجال الحق ، إنه لا يصيب بالامتلاء أو القولنج أو آلام الجسد ، بل تزيد به صحة ، وتمضى كلما ازددت " أكلا " ، منه خفيفا حاذا ( انظر 1697 من هذا الكتاب ) وضرب المثل بجوع طائر الزاغ لأنه يطلب العمر الطويل ويحرض على الدنيا ( انظر البيت 45 من هذا الكتاب ) ، أما غذاء الحكمة فيجعلك كالسفينة طافيا على هذا البحر الطامى العباب ( الدنيا ) .
( 1749 - 1759 ) : ما هو السبيل للحصول على هذا القوت المعنوي ، إنه الصوم والانتظار ، اصبر واصمت وتحير وداوم على الطلب بقلبك لا بلسانك تنزل عليك مائدة الرحمة الإلهية ، إن شبع العين هو شبع القلب غير متعجل للعطاء غير ملول في انتظاره ، ترفع عقيرتك في طلب القوت كل لحظة ، فالشبع لا يتعجل الطعام ، صورة معاشة ، والشبع هو شبع النفس وليس شبع البطن فإنه لا يشبعها إلا التراب ، كن رجلا صاحب همة ، ولا