يؤدى إلى الخير ، أو رمحاً ينفذ في الأجساد ، وليس الأمر هنا بجبر أو أن فاعل الشر مجبر عليه ( انظر العدل قسام وجدير بالقسمة الكتاب الرابع الأبيات 1643 - 1644 وشروحها ) .
وما هذا كله إلا لأن قلب المؤمن وهو أصل الفكر وأصل العمل وأصل الاتجاه بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء ، ( حديث نبوي ) ، لقد حمل التراب في النهاية كما تحمل الطفل الهارب إلى المكتب ، بالطبع لكي يتعلم ولكي يدرك حكمة الخالق ، الذي لا يفعل شيئاً عبثاً تعالى عن ذلك علواً كبيرا .
( 1694 - 1709 ) : يقول الله تعالى لعزرائيل بعد أن نجح في مهمته : لقد قررت وهذا موجود في سابق علمي ، أو يقول بحق علمي المطلق لأجعلنك أنت قابضاً لأرواح الخلق وجلاداً لهم وأنه سبحانه وتعالى سوف يحميه من عداوتهم المفترضة بأن يجعل للموت أسباباً من أمراض وعداوات وإحن ( انظر الكتاب الرابع الأبيات 3102 - 3107 وشرحها ) لكن هؤلاء أمرهم سهل ، أولئك الذين يأخذون الأمور على ظواهرها ، لكن هناك أيضاً من عبادك يا الله من ينفذون من حجب الأسباب ( لمناقشة الأسباب والمسبب والاختلاف في النظرة بينهما انظر الكتاب الذي بين أيدينا 1543 - 1555 وشروحها ) ويحتج عزرائيل بأنهم لن ينظروا إلى هذه الأمراض : فلا موت هناك بالمرض بل الموت بالأجل ، وأن الله سبحانه وتعالى لم يخلق داءً إلا وخلق له دواء ، ولكل داء دواء يستطب به ( إلا الحماقة ) لكن القضاء والأجل عندما يحم ، فلا من بر ولا بحر يقى ، ولا دواء ينفع ولا علاج ، ينفذ البرد إلى الجسد من خلال مائة فراء ، ويصاب الجسد برعشة وإذا جاء القضا وإذا حم القضا فلا طبيب ، وإن الله إذا أراد إنفاذ أمر سلب كل ذي لب لبه " حديث نبوي " ( استعلامى 5 / 298 الكتاب الأول 1234 - 1241 ) هذا هو الأصل ، الأجل والقضاء ، والأمراض والعلل وعداوات الخصوم وما إلى ذلك كلها فروع ، ومن ينظر إلى الأصول هم الكاملون وهم قليل ، وهم الذين اكتحلوا بكحل التوحيد فصاروا ينظرون إلى الأمور كما هي .
( 1710 - 1727 ) : وهذا هو ما أقصده تماماً ، أولئك العلماء بالأصول والذين لا ينظرون إلى الأسباب لن يفكروا فيك ولن ينظروا إليك على أساس أنك القائم بالأمر ، إنك حجاب سواء عند العوام وعند الخواص ، أنت مخفى عن العوام ، وأنت عند الخواص مجرد دريئة وحجاب ، أنت مخفى عن العوام ظاهر في الموت ، وأنت عند الخواص مجرد حجاب على فعلى ، إذ أنى أنا الفعال وأنت الأداة ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ، وهؤلاء أصلًا
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 504
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٠٤