لا يهتمون بما تقوم به أنت من عمل ، ولا يعتبرونه أمراً مكروهاً ، إذ يعلمون أنهم لا يموتون بل ينقلون من دار الفناء إلى دار البقاء ومن دار الفساد إلى دار الكون ، ومن اللذات الدنيوية الفانية إلى معدن اللذة ومنجم الجمال ومن النعيم الفاني إلى النعيم الباقي ، إنه ليس موتاً بالنسبة لهم بل هو عرس ، ( انظر الكتاب الثالث الأبيات 3529 - 3536 وشروحها ) إنه ليس سجناً في القبر بل هو إفراج من سجن الدنيا ، وأحرى بمن هم في سجن الدنيا أن يترقبوا الخلاص لا أن يضيقوا به ، تراك يا عزرائيل سوف تكون مكروهاً عند من يعلمون حقائق الأمور وأنت تنقب عليهم أبراج سجن الجسد لكي تنطلق أرواحهم تلك الطيور القدسية إلى سدرة المنتهى فتتخذ فيها أعشاشها ؟ إن السجين الذي يضيق بالحرية ويحب السجن هو الذي يكون خارجاً من السجن إلى المشنقة ( الجحيم ) لكن الكمل يعلمون أنهم يخرجون من السجن إلى الرياض والبساتين والقصور ، ألم تكن تحلم طوال وجودك في هذا السجن بالرياض والبساتين ؟ ! كان الليل يحررك أيها الفيل الحالم بالهند ، ( انظر الدنيا ممثلة بالنوم أو بحلم النائم في الكتاب الرابع ، الأبيات 3650 - 3664 وشروحها ومن حلم الفيل بالهند أي حلم الإنسان بالجنة والنوم أخ للموت ، انظر من نفس الكتاب الأبيات 3060 - 3071 وشروحها ) . إنه ليس موتا إنه عرس ، ألست وأنت تحلم بالرياض والبساتين طيلة نومك في السجن تتمنى على الله ألا يوقظك من النوم ، وأليس من رحمة الله تعالى أن يقبضك في نومك إن كنت من أهل الصلاح فتنتقل إلى هذا النعيم الأزلي دون أن تذوق طعم شربة الموت ، وكيف يمكن أن يسمى هذا موتا ، إنه عرس ، ولا يمكن أن يكون سوى عرس ، وفي ديوان شمس ( موتنا هو عرس الأبد ) ، ( غزلية 833 ، ص 338 ) .
( 1728 - 1742 ) : هذا هو الطريق الأسمى ، فكن دائما من أجله في قيام ، قم قيام الشمع أمام المحراب في هذا الليل المظلم ليل الدنيا وليل الفتنة ، وليكن دليلك في هذا هو الطلب فمن قرع بابا ولج ولج ( انظر من أجل تفصيلات عن الطلب الكتاب الثالث ، الأبيات 1440 - 1450 ، وعن الدمع وقيمة الدمع ، انظر الكتاب الذي بين أيدينا ، الأبيات 1599 - 1605 ) ، فليكن نظرك إلى السماء ، أليس أصل العطايا يأتي من السماء إلى الأرض ؟ فبما بالك تحزن إن حملت من الأرض إلى السماء ، وإياك أن تستكثر هذا على نفسك ، ألم تقم بالطلب في نهاية الأمر ؟ ! أليس كل طالب مجد يصل في النهاية إلى مطلوبه ، دوام على الطلب ، حتى يخرج قلبك ذلك السجين من جب الجسد ، ودعك من هؤلاء الذين سوف يبكون
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 505
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٠٥