تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
عليه ، والإنسان لا يزال يلجأ إلى خياله وأوهامه ويحولها إلى آداب وفنون رغبة في الخلود ، والخلود لله سبحانه وتعالى وحده ، ويصور الأرض أيضاً بأنها عجوز ضعيفة لكنها ظالمة ، منها سوف يخلق الإنسان الضعيف الظلوم الجهول ، وعزرائيل عليه السلام يوصف بأنه مطاع ثم أمين على أساس أنه لا يستطيع أن يحيد عن رسالة حملها له الله سبحانه وتعالى وهو القابض للأرواح الحازم ، وعندما تقول الأرض : إن الله تعالى أمر أيضاً بالحلم ، فلماذا لا ينفذ الأمر بالحلم ؟ يرد عزرائيل بأن هذا الأمر تأويل وقياس ، والتأويل تفسير الآيات والأحكام بوفق إدراك المرء وفي سبيل منفعته ( انظر الكتاب الأول الأبيات 1085 - 1088 و 3756 وشروحها ) والقياس هو الاستدلال في حكم كلى وتعميمه على حكم جزئي ، وهذا كله في رأى لمولانا جلال الدين من قبيل الالتباس ، فأول نفسك ولا تؤول حكم الله أي كن مستعداً لقبول أحكام الله إياً كانت ، وأول فكرك أنت وإياك وتأويل غير المشتبه من الآيات ، وأنا مكلف بأداء أمانة ، والله أمر برد الأمانات إلى أهلها . ( 1660 - 1664 ) : هل يكون الموت ضرراً في كل الحالات ؟ بل هل يكون الموت ضرراً في أية حالة في حالاته ؟ حتى ذلك الذي يعاني الألم ألا يكون الموت راحة له في النهاية ، وأليس اليتيم الذي يصفعه الموت قد يفيق ويواجه الحياة خالية من تدليل الأب أو الأم فيكون أكثر فلاحا ونجاحا مما لو كان أبوه حيا يبسط ظل حنانه عليه ؟ ألا تكون صفعة الموت في النهاية أكثر حناناً من حلوى يقدمها مفسد أو مستغل ؟ ، يقول سنائى أن الموت ليس شراً في كل أحواله ، فمنه يكون لك المال والميراث أليس موت الشيخ قبل ولده الشاب المريض رحمة به ؟ ( 1665 - 1669 ) : لا يزال الكلام على لسان عزرائيل لكن هذا الجزء يبدو من إفاضات مولانا جلال الدين الذي لا يزال يدق على أن هناك لطفا مخفياً في القهر كما يختفى العقيق في الحدث ، فإن هذا اللطف وإن اختفى في القهر فإنه لا يخلو من الحكمة الإلهية ، إذ لا يصدر عن الكريم إلا الكرم ولا يخلق ربنا شيئاً عبثا ، ووسعت رحمته كل شئ ، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم ( عن تفصيلات لفكرة اللطف المخفى في القهر والقهر المخفى في اللطف انظر الكتاب الثالث الأبيات 3266 وشروحها والكتاب الذي بين أيدينا الأبيات 421 - 455 وشروحها ) أليس تسليم الروح يبدو لك قهراً ؟ إنه ليس قهراً في الحقيقة ، إنه انتقال إلى مرحلة أعظم وأجمل من العمر ، إن البقاء الحقيقي