( 1556 ) : الرواية التي تبدأ بهذا البيت ، أقدم مصدر لها حديثٌ منسوبٌ إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم روى أبو موسى " إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض منهم الأحمر والأبيض والأسود والأصفر ، ومن ذلك السهل والحزن والخبيث والطيب " ومفهوم هذا الخبر المروى ما روى أيضاً عن وهب بن منبه " لما أراد الله أن يخلق آدم أوحى إلى الأرض أي أفهمها إني جاعلٌ منك خليقة ، فمنهم من يطيعني فأدخله الجنة ، ومنهم من يعصيني فأدخله النار ، فبكت الأرض فانفجرت منها العيون إلى يوم القيامة ، وبعث الله جبرائيل ليأتيه بقبضة منها من جوانبها الأربعة من أسودها وأبيضها وأحمرها وأطيبها وأخبثها ، قالت الأرض : بالله الذي أرسلك لا تأخذ منى شيئاً فان منافع القرب إلى السلطان كثيرة لكنه فيه خطراً عظيما ، فرجع جبريل عليه السّلام فلم يأخذ منها شيئاً فقال يا رب حلفتنى الأرض باسمك العظيم فكرهت أن آخذ منها شيئا ، فأرسل الله تعالى ميكائيل فلما انتهى إليها قالت الأرض له كما قالت لجبريل ، فرجع ميكائيل فقال كما قال جبريل ، فأرسل الله إسرافيل عليه السلام وجاء ولم يأخذ منها شيئاً وقال مثل ما قال جبريل وميكائيل ، فأرسل الله ملك الموت عليه السّلام فلما انتهى قالت الأرض : أعوذ بعزة الله الذي أرسلك ألا تقبض من اليوم قبضة يكون للنار فيها نصيب غدا فقال ملك الموت : وأنا أعوذ بعزته أن لا أعصى له أمراً ، فقبض قبضة من وجه الأرض مقدار أربعين ذراعاً من زواياها الأربعة فصار كل ذرة منها أصل بدن الإنسان فإذا مات يدفن في الموضع الذي أخذت منه ، فأمر عزرائيل فوضع ما أخذ من الأرض في وادى نعمان بين مكة والطائف " ( المولوي 5 / 232 - 233 - الانقروى 5 / 371 مآخذ 170 - 171 ) والرواية تروى في معرض بيان الأصل في خلقة الإنسان و ، أن الأرض نفسها لم تكن تريد أن يخلق منها الإنسان من أجل ألا يعصى ، فيؤخذ بمعصيته ويمضى إلى النار ، فضلًا عن تعرضه لبلايا العيش في الدنيا .
( 1563 - 1564 ) : اللوح الكلى هو اللوح المحفوظ في رأى ، وهو أيضاً اللوح الذي وضع الله عليه علمه ، وأوضحه لجبريل ليبلغه إلى الملائكة .
( 1565 - 1575 ) : جبريل هو الروح الأمين ، وهو حياة الروح ، ومن ثم صار سفيراً إلى الأنبياء بالكتب التي هي حياة للروح ، ورزق القلب هو العلم والحكمة وفيض الشيخ ،
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 498
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٤٩٨