مجرد " ورثة " ، أليس من الطبيعي أن يلجأ إلى الناحية الأخرى ، لا تقل أن هذه نظرة تشاؤم وسوء ظن بالناس ، فحتى إن لم يكن قد حدث لك ذلك حتى الآن ، فسوف يحدث عندما تغادر هذه الدنيا وينقطع نفع المنتفع منك ، تكون وحدك في القبر تدعو دعاء ذكريا عليه السّلام
رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ
( الأنبياء 89 ) سوف تجأر بالدعاء إلى الله سبحانه وتعالى حين تدرك أن جفاءه سبحانه وتعالى خير من عهود الأوفياء ، فإنه سبحانه وتعالى قد يغفر بعد التوبة وقد يبدل السيئات حسنات ، إن هذا الجفاء أحلى من عهود الأوفياء ، بل إن شهد الأوفياء من عطائك أيضاً .
( 1526 - 1529 ) : وأنت يا صاحب الأهراء الذي لا تزال تخزن القمح وتظن أن في ذلك نفعا ، أبذر قمحك في أرض الله ، أنفقه في سبيل الله ، فإن هذه هي التجارة التي لن تبور ، اجعل كل عملك وقدرتك في سبيل الله ( انظر الكتاب الرابع ، بيت 1089 ) . إن هذا هو المال الذي لا يسرقه لص ، وهذا هو القمح الذي لا يصاب بآفة ، فلا أرضة العقل والتدبير تصيبه ولا شيطان الهوى ، ودعك من الشيطان الذي يخوفك من الفقر ، ويأمرك بالفحشاء ويمنعك من الإنفاق ، فإن كنت صقرا جارحا في الطريق ، فلا تجعل هذه " القطا " تصيدك . فمن العار لبازى السلطان ( انظر البيت رقم 1135 من الكتاب الثاني ) ، الذي أعزه السلطان وكرمه ورزقه في البر والبحر وقربه منه ، أن يصيده طائر ضعيف مثل القطاة .
( 1530 - 1536 ) : عودة إلى الأب الذي يوصى أبناءه ، لكن نصيحة لم تجد نفعا ، كما لا تنفع البذور في الأرض البور ، لم تكن مداركهم تقوى على هذه الحقائق وهم أهل ظاهر وحساب مكسب وخسارة و " دخل عام " ، و " دخل خاص " ، فالأب إنما يتكلم بلغة ، أما الأبناء فيتعاملون بلغة أخرى ، ولغته ونصيحته إنما
وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ
( الحاقة / 12 ) ، وإن الذكرى تكون لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، قال نجم الدين كبرى : " هو القلب السليم من تعلقات الكونين فالقلوب أربعة ، قلب القاسى وهو قلب الكافر وقلب مقفول وهو قلب المنافق وقلب مطمئن وهو قلب المؤمن وقلب سليم وهو قلب المحبين والمحبوبين الذين هم مرآة صفات جلال الله وجماله أو ألقى السمع وهو شهيد أي من لم يكن له قلب على هذه الصفة لا يكون له سمع يسمع بالله وهو حاضر مع الله فيعتبر بما يشير إليه الله في إظهار اللطف أو القهر ( مولوى 5 / 228 - 229 ) . وعندما لا يكون ثم مستمع ، أو يكون هناك مستمع لكنه لا يهتم ، فإن القائل نفسه يصاب بالإحباط