تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 496

مساهمون:

ص٤٩٦
( لشروح أوسع لهذه الفكرة ، انظر الكتاب الثالث من المثنوى المعنوي ، الأبيات 3604 - 3619 وشروحها ) والدليل الأنبياء ، لقد أثرت أنفاس بعضهم في الحجر ( كان الحجر يؤوب مع داود ) وتحدث الحجر إلى داود وقال خذني معك لقتال جالوت ( انظر الكتاب الثالث ، البيت 2497 ) ، لكن قلوب الكفرة وغير المنتصحين أشد قسوة
ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ
( البقرة / 74 ) . لكن قيد الكفر أشد إحكاما وأشد قسوة ، وقيد الأنية وعبادة الذات أشد إحكاما وقسوة ، ومن ضرب عليه بميسم الشقاء لا يدرك شيئاً ، أولئك كالأنعام بل هم أضل ، ومنهم شقى وسعيد ( بالنسبة للشقى ، انظر البيت 2134 من الكتاب الثالث ) . ( 1537 - 1546 ) : يناقش مولانا في هذه الأبيات قضية غالبا ما تثار على مستويات عديدة : هل العطايا على مستوى القابليات بالفعل ، وهل يعطى الله الإنسان بقدر تقبله ؟ ! هل يعطى الله الإنسان لأنه جدير بالعطية ؟ ! أم أن عطاءه سبحانه وتعالى ليس مستندا على سبب من الأسباب ، أو على الأقل تلك الأسباب التي تعيها مداركنا ؟ ! لماذا ترك سبحانه وتعالى هذه القلوب القاسية التي لا حيلة لها إلا عطاء مبدل ، وهل يكون العطاء المبدل للقلوب القاسية ، يجيب الصوفية : " فإن قلت أن الله تعالى يتجلى على العبد بحسب قابليته واستعداده فكيف تكون لغير القابل ، فتجاب أن الله تعالى له فيضان : فيض أقدس وفيض مقدس ، فالفيض الأقدس الفيض الآتي في الذات الإلهية إلى الأعيان الثابتة فإنه عار من شوائب الكثرة مثاله كالنور الآتي من قرص الشمس إلى الزجاجات المتنوعة ، والفيض المقدس الفيض الآتي على الأرواح من أعيان ثابتة كل أحد مناسب لاستعداده الأزلي مثاله كالألوان المختلفة والأنوار المتكونة من الزجاجات المتنوعة داخل البيت ، فالفيض الأقدس ليس موقوفا على القابلية والفيض المقدس يكون على حسب استعداد أزلي كل أحد ، فالقابلية شرط فيه وهذا هو معنى قولهم : إن الله يتجلى على العبد بحسب استعداده وقابليته ( مولوى 5 / 230 ) ( انقروى 5 / 466 ) ويفسر جعفري القابلية بأنها " مراعاة الطبيعة " فنطفة الرجل لا تتحول إلى بشر إن وضعت في تراب وشجرة اللوز لا تنمو على الماء ، فالسببية قائمة لكن هذه الأمور لا تجرى على الله سبحانه وتعالى ، وقوانين العلة والمعلول لا تقيده جل وعلا من أن يفعل من يشاء فهو الفعال لما يريد ( جعفري 110 / 496 ) فعطاؤه بلا علة وبلا سبب فهي أمور أزلية وقديمة ولا تجرى عليها ما تجرى على الحادث من أمور