تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وأسباب ( أنظر للحدوث والقدم : الكتاب الذي بين أيدينا الأبيات 1313 - 1315 ) ، فهذا العطاء " لم يقل الفيض ولم يقل النور " عطاء أعلى ومن ثم يضرب به المثل " كالعصا في يد موسى واليد البيضاء وبقية معجزات الأنبياء فكلها خرقٌ للطبيعة وعوامل السببية " ولو كان الأمر بالسببية لما خلق وجود من عدم فأية علة أو سببية أو صلة بين الوجود والعدم ، تريد معجزة ؟ وجودك في حد ذاته معجزة ، وإن كل ما تسميه معجزة هو خرق العادة ، لكن لماذا جعل الله الأسباب ؟ يقول السبزواري ( ص 366 ) إن كلام مولانا في هذا المجال من قبيل التوحيد المحض حيث ينتفى الاسم والرسم والقابل والمقبول وحقيقة الوجود مقدمة على كل التعينات بل إن هناك وجودات خاصة لها تقدم بالأحقية على المهيآت الإمكانية فهي مجرد قابليات ذهنية فالعطيات بقدر القابليات هي في مقام الواحدية واعتبار مفاهيم الأسماء والصفات الاعتبارية للأعيان الثابتة ومن هنا يقول العارفون الشامخون أن كل عين ثابتة في العلم الأزلي يستدعى وجوداً لا تقابها ، وما عامل معهم إلا بما علم منهم في الأزل ، ومفاهيم الأسماء والصفات لوازم غير متأخرة في الوجود بالنسبة للذات الأقدس . والمقصود بالعز في البيت 1546 أي العز الدنيوي الذي لا بد له من أسباب وطرق ، وإن كان من الممكن أن يحدث أيضاً بلا سبب . ( 1547 - 1555 ) : أسير السبب ، هو الذي يضع كل الأمور في إطارها العقلانى الذي يعتمد على روابط السببية والعلية ، إياك أن تظن أننا ننفى السببية ، إن هذا الأمر لا يستطيعه أي إنسان ، فابق على ديدنك من التفكير ، لكن لا تشك في قدرة الحق على أن يجرى الأمور دون أسباب ، لكنه يضع الأسباب حتى لا يقعد الطالب عن مطلوبه ، ولا يقعده عن سعيه اعتماداً على أن الله سبحانه وتعالى قد يجرى الأمور دون أسبابها ، وقليلٌ ما هم أولئك الذين يعتمدون على وعيهم الباطني من أجل النظر إلى الأمور مباشرة وإدراكها في غير إطار السببية ، فهذه السببية حجب على صنعه تحجب رؤية الأمور مباشرة ، ورؤية الأشياء كما هي ، والنظر إلى المسبب دون الأسباب ، حينذاك تبصر عالماً خارجاً عن حدود المكان والزمان ، وحينئذ تحتقر كل هذه المشاغل الدنيوية التي وضعها الله سبحانه وتعالى من أجل أن يعمر هذا السوق القائم على الغفلة " لتفصيلات عن فكرة أن الدنيا قائمة على الغفلة ، انظر الكتاب الرابع الأبيات 238 - 241 والأبيات 1327 - 1330 وشروحها " ، إذن لابد لنظام الدنيا من وجود الأسباب وإلا لما استطاع أحد أن يقوم بضبطها ، ولتحولت إلى غابة ينال القوى فيها كل شئ ولا يترك شيئاً للضعيف