تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
( 1500 - 1513 ) :
يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ ، وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
( عبس / 34 - 37 ) . ألم تكن هذه هي الصور التي افتتنت بها وانصرفت عمن صورها ؟ ! سوف تكتشف في هذا اليوم أن كل هؤلاء كانوا أعداءً لك ، كانوا يصرفونك عن وجه الله ، كنت تأتنس بهم ناسيا الأنس بالله ، كان رأيهم فيك يهمك ، ولا تقيس ما تفعل بما يرضى الله وبما يغضبه ، فهيا إن حدث لك اليوم إن انصرفوا عنك ، فلا تحزن ، لأن هذا ليس سببا للحزن بل هو مدعاة للسعادة ، فإن ذلك اليوم الذي يكون فيه
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
( الزخرف / 67 ) قد عجل لك صارت القيامة واقعا بالنسبة لك ، إنك جدير بالتهنئة لأنك أدركت عيب البضاعة المعيوبة مبكرا ، وانصرف عنك غرم السلعة الفاسدة وانكشف لك زيف ذلك المعدن الخسيس الذي كنت تظنه ذهبا ومن ثم فعليك أن تبتعد عنه بأسرع ما يمكنك . ( 1514 - 1525 ) : مالك تبكى وتنوح إن أبدى لك من تظنه صديقا العداوة ، وطفح عليه جرب حقده وحسده ، وظهرت على وجهه سخائم قلبه ، أولى بك أن تفرح وتوزع الصدقات أن تلك العلاقة التي كنت تظنها صداقة لم تدم طويلا . ( انظر الكتاب الرابع ، الترجمة العربية ، الأبيات 94 - 99 وشروحها ) . وأن يكون هذا مدعاة للبحث عن الصديق السرمدي الدائم ، الذي يخلص لك الود ولا ينقلب عليك ، تظهر مودته أكثر توثقا بعد موتك ، إنه عملك ، أو شيخك أو ذلك الذي يكون سلطانا على القلوب وملكا على المعاني ، ويثيب ودك ودا ، وإخلاصك إخلاصا ، أو يكون قد تخلق بأخلاق هذا السلطان وصار ربانيا تقبل شفاعته ، إن هذا هو الجدير حقا بالصداقة وليس ذلك المزور المحتال الذي نجوت منه ، إن النجاة منه وذلك الجفاء الذي يبديه لك الخلق هو من كنوز الدنيا والآخرة ، فالإنسان لابد أن ينتمى ولابد أن يختار ، إما أن يكون من هذه الناحية ( الدنيا ) أو من تلك الناحية ( الآخرة ) ، وألم تبصر عشرات المرات أن الدنيا عندما تدبر عن إنسان ويفتح عينيه فجأة فيجد من كان يظنهم أصدقاءه مجرد منتفعين وأقاربه
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 494 | جلال الدين الرومي