تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
ويضع عفى فمك الدعاء ويهبك الاستجابة ، وإياك أن تجمع بينه وبين معشوق آخر ، فما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ، وهو الواحد الأحد يغفر كل شئ إلا أن يشرك به . ( 1466 - 1472 ) : أي مشتر تعدله بالله سبحانه وتعالى ؟ ! وأية فائدة تتأتى منه ، أله قيمة عقلك وحجاك حتى تسلمه هذا العقل والحجى ؟ ! فلتسلم العقل والحجى لمن منه العقل والحجى ، وليس أولئك الذين تعرض عليهم الغالي وهم لا يملكون ثمن الرخيص ، وما هذا إلا من حرصك " والحريص محروم " ، ( انظر البيت 1404 من هذا الكتاب ) والشيطان يدفعك إلى الحرص ويخوفك من الفقر ويأمرك بالفحشاء والمنكر ليجعلك ملعونا مثله ، فهكذا وعد
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ
أجمعين و
لا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ
، هذا هو مشتريك في أية صورة كان وما أكثر الصور التي يتجسد فيها الشيطان في زماننا ، هذا هو مشتريك إن لم يشترك الله سبحانه وتعالى ، والشيطان ديدنه الإغواء والإهلاك فاعتبر بقوم لوط أو بأصحاب الفيل " أو بأصحاب الكرملين " ، وتدبر أمرك ، وأطلب المشترى بصبر (
وَاصْطَبِرْ
على عبادته ) ، وإلا كنت في التعساء الأشقياء الفانين " لأنهم لم يبقوا ببقاء الحق " ، ( انظر مقدمة الترجمة العربية من الكتاب الثالث ) وإن كنت تريد مثالا على أن الحريص محروم فإليك المثال مما ورد عن أهل ضروان . ( 1473 ) : الحكاية الواردة ابتداء من هذا البيت تكملة لما بدأه مولانا جلال الدين في الكتاب الثالث بداية من البيت 474 ، وتركها بعد بضعة أبيات دون أن يستمر فيها وهي بجملتها معتمدة - بخلاف بعض الجزئيات - على ما ورد في سورة القلم
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ، قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ، قالُوا
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 492 | جلال الدين الرومي