تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وإغماض العيون كناية عن عدم إبصار الحقائق ( انظر البيت 2198 من الكتاب الأول و 572 من الكتاب الثاني وعن إغماض العيون انظر الكتاب الثالث ، البيت 1109 وشروحه ) ، وعن الضعف في البصر أو العلل في البصر ، انظر ( 673 و 1444 من الكتاب الرابع ) ، وهؤلاء جميعا يريدون بنفاجهم وإدعاءاتهم المريدين والاتباع والمشجعين ، إنهم يبيعون بضاعة فاسدة فلا يشتريها إلا من فسدت أذواقهم
ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ
إنهم يفتون بلا رؤية ، يصفون دون بصر ونظر ويتحدثون عما لا يعرفون " يملأون " الأنظار فحسب ، لكنهم لا يملأون القلوب ، وما مشتريهم إلا جاهل غمر أو ريفى غفل ( لمعاني الريفي عند مولانا جلال الدين ، انظر : الكتاب الثالث ، الأبيات 642 - 646 وشروحها ) ، وما القمر في هذه الأبيات إلا مثال لسطوع الحقيقة وعالم الغيب ، فإذا كان هذا ديدنهم في الحقائق الساطعة فما بالك بهم في خفيات الأمور . ( 1461 - 1465 ) : المشترى هنا هو الله سبحانه وتعالى
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
( التوبة / 111 ) ، ( أنظر الكتاب الأول ، 2721 ) . قال نجم الدين : أي يبذلون النفس لأجل الجهاد الأصغر فيقتلون أي يطلبون الجنة بصرف المال في مصالح الجهاد وبذل النفس فإما أن يقتلوا الأعداء فهم الغزاة فلهم الجنة وإما أن تقتلهم الأعداء فهم الشهداء فلهم الجنة ، والجهاد الأكبر مع النفس المتمردة يجاهدون في سبيل الله أي في طلب الله ، وهو لأهل الجهاد الأكبر فيقتلون ويقتلون أي يقتلون النفس الأمارة بالسوء بسيف الصدق ومخالفة هواها وتبديل أخلاقها وبذل المال في مصالح قتلها ، والجهاد معها فعند فنائها يصل العبد إلى ربه ويقتلون يعنى تقتل النفس بجذبات الألوهية وتجلى صفات الربوبية ( مولوى 5 / 219 - 220 ) . هذا هو المشترى الذي إذا تقربت منه شبرا تقرب منك ذراعا وإذا سعيت إليه مشيا سعى إليك هرولة ، وهو فوق كل شئ عالم بمبدئك ومنتهاك ، وضميرك ونجواك ، إنه " يشتريك " ، برغم ما يعلم عنك ويجذبك برسن لطفه ، ويدعوك ويناجيك
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي ) — صفحة 491 | جلال الدين الرومي